في السنوات العشر الأخيرة كان لشركات الاتصالات دور ديناميكي ومهم في آلية تطوير المحتوى الرقمي أو ما يعرف بقواعد المعلومات.
الأهمية المتزايدة التي يلعبها قطاع الاتصالات كقاطرة للنمو الاقتصادي والاجتماعي ككل التحولات الحاصلة في هذا القطاع نتيجة للعالم الرقمي الجديد وعالم الإنترنت وتطورات الاتصالات المتحركة.
فدول المنطقة العربية وشمال أفريقيا تتمتع بمكاسب الفاعلية التي تأتي من استخدام منتجات وخدمات تدخل في إطار قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وأضحى عدد من الدول العربية ذات الاقتصادات التي تملك قطاع تكنولوجيا معلومات قوة تنافسية وتحديثا دائما في نماذج اقتصاداتها أكثر استعدادا لتحديات السنوات القادمة.
لكن حتى هذا اليوم لم يساعد هذا التحول الرقمي في المنطقة على وصول المحتوى الرقمي أو الإقليمي إلى مستويات أكثر تنافسية عالميا. من أهم أسباب ذلك أن نماذج تطوير المحتوى الرقمي التي تقودها في الغالب شركات الاتصالات دائما تتوازى مع الاهتمام الدقيق والمبالغ فيه للمخاطر وتلتزم مباشرة بأجندة الشركة الخاصة، كما أنه في السنوات الأخيرة ظهرت بعض الشركات الرقمية برؤوس أموال مغامرة لكن لم تلعب الدور الكبير في إثراء وتطوير المحتوى الرقمي، لذلك يجب على هيئات الاتصالات وتقنية المعلومات العمل لتحقيق الاستفادة المرجوة للمحتوى الرقمي المحلي وتبني رؤية شاملة وفعلية وطويلة المدى قابلة للتنفيذ على أرض الواقع وإعطاء قطاع الشباب دورا في الابتكار وميزة في المشاركة في تحديد ملامح الأجندة الرقمية المستقبلية.
على مدى العقد الماضي غيرت تكنولوجيا المعلومات ملامح اقتصادات ومجتمعات الأسواق الناشئة والدول النامية على مستوى العالم، واللاعب الأكثر تأثيرا في هذا التغيير هو حجم التحديثات المتسارعة من تجهيزات ومنتجات التكنولوجيا الجديدة.
هذا التسارع في خلق نماذج أعمال رقمية أثمر عن نمو كبير وهائل، ليس فقط للمؤسسات العاملة في تكنولوجيا المعلومات، بل تخطى لقطاعات أخرى، فعديد من الشركات والمؤسسات، في الدول العربية خاصة، مضت تدرس قدراتها الذاتية من أجل بناء نموذج لاستثمار محلي لغاية خلق مشاريع ذات قدرة تنافسية إقليميا وعالميا، بالإضافة إلى تنويع الدخل القومي الوطني، وأضحت هذه الشركات تعتمد رؤى وتضع أهدافا لأجل تطوير المحتوى الرقمي المحلي.
إذن كيف يمكن لقطاع تكنولوجيا المعلومات، هذا القطاع الحيوي، أن يعطي دورا أكبر في مواكبة مسيرة النهضة الرقمية في المنطقة العربية؟
يجب اعتماد منهجية في هندسة تطوير القطاع الرقمي مرحلة مرحلة لغاية اتضاح الصورة الاستثمارية المناسبة لاستقطاب التحديثات السريعة واليومية لتكنولوجيا المعلومات، وهذا يتزامن مع خلق أدوات وآليات قادرة لبناء بنية تحتية محفزة للأعمال وحوكمة شفافة، وأهم عنصر في هذا هو الاستقرار والبيئة الآمنة، ذلك لبناء اقتصاد متطور وإيجاد مناخ التواصل المناسب مع الدول المتقدمة في هذا القطاع.
التغير الرقمي والتنافسية في ملامح اقتصادات الدول النامية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
