قبل فترة زرت معهد النور للكفيفات، وقابلت رزان وهي فتاة في ربيع عمرها من الكفيفات، لم توقفها الحياة عن حلمها في الكتابة وأمنيتها أن تنشر في جريدة وطلبت منها أن أرسل كتاباتها للجريدة ولا بأس بذكر حالتها.
عموماً كتاباتها مرفقة مع اسمها، دعواتي وأمنياتي بأن تنشروها لديكم.
كتبت رزان قائلة:
1ـ أريد أن أتحرك .. فكرسي المشي أجهدني كثيراً، أريد أن أتحرك فضحكات الناس على منظري أتعبتني.
كثير من الناس يسخرون من هيئتي وعجزي عن المشي، أريد منهم أن يتحرروا من تفكيرهم المؤذي لي، فلم أخلق نفسي ولم أختر كيفية بلائي، بل أنا مقيدة بحكم ربي، أريد أن أتحرك وأسابقهم الجري وأختار مكاناً لجلوسي، وأخالطهم المجلس وأنثر الورد في الأعياد. لا أريد شفقة وتأسفا على حالي، فأنا أفضل بكثير ممن يتحركون، لا أريد من أحد أن يخجل عند محادثتي، فلي أسلوبي وأستطيع التحدث، فأنا سوية كمثل أي شخص ولي عقلي وتفكيري، فقط أريد أن أتحرك بحرية.
2ـ عندما نبكي يظنون أننا أطفال، لا يعلمون أن المشاعر لها وقت للانفجار، لا يعلمون أن الإحساس يجرح بأضعف الأسباب، ولا يعلمون أن بعض الجروح من الصعب أن تلتئم، ومن الصعب أن يرجع القلب صافيا من الآلام ، ولا بد قبل أن يلتئم أن ينقى من الجروح التي سببها الإنسان، ولا بد من راحة تريح القلب بعد كل الذي حدث، وأن يقوى القلب لكي يواجه المصاعب ويواجه كلمات البشر التي تأتي كالسهام.
بعد همز ولمز بعض الأشخاص، وبعد أن تتعرف على أصناف البشر، يحصل لديك حصيلة من الخبرة في التصرف مع هؤلاء الناس، لأنك كبرت وعقلت وأدركت أن الصمت سيد الكلام.
3ـ إلى كل من يعتقد أن الكفيف فقد الإحساس مع فقد النظر، إلى كل من يعتقد أن الكفيف عبءٌ على المجتمع، إلى كل من يعتقد أن الكفيف عالة ليس من وجوده فائدة، وإلى من ينظر للكفيف نظرة نقص.
أولاً: الكفيف لديه إحساس ومشاعر وقدرات كمثل أي شخص، كثير من الناس يمتلكون النظر ولا يمتلكون روح الإحساس لمن حولهم، وكثير ممن فقدوا النظر يمتلكون الإحساس والمشاعر لمن حولهم.
ثانيا: من اعتقدوا أن الكفيف عبءٌ على المجتمع أقول لهم لا وألف لا! فالكفيف يخدم المجتمع ويقدم كثيرا، فالمكفوفون منهم مثقفون ومؤلفون، وعلماء وفنانون وقراء وحفاظ وتجار كذلك.
أما الثالثة فلا تسع أوراقي التحدث عنها، فكل شخص له تأثيره على من حوله، فلماذا نستثني الكفيف؟
ولو تحدثنا عن النقص، فلم نخلق بلا عيوب. ومهما واجهنا المصائب والعثرات علينا أن نعلم أن هذا ابتلاء من الله، ليرى هل نصبر أم نجزع؟
خواطر كفيفة من معهد النور
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
