قبل التضامن مع أكثر من7 مليارات من البشر، هم سكان الأرض في يوم الأرض الذي يوافق 22 أبريل من كل عام، يلزمنا إعلان حبنا لهذا الكوكب المعطاء وسط جحود متعمد وغير متعمد من قِبَلِنا، والاعتذار عن التمادي في إساءة معاملته وعدم الحفاظ على أهم مكوناته من الموارد الطبيعية التي أنعم الله بها علينا. وهذا الإعلان يمكن أن يتم بصور مختلفة تستلزم بعد النطق والتصريح أن يتم الالتزام برعاية هذا الحب بالعمل والرعاية المخلصة.
سرّني خبر انطلاق «النبتة الأولى» بمحافظة جدة في يناير الماضي من هذا العام، كمشروع غير ربحي يُعنى بتصميم وإنتاج برامج تعليمية تربوية في مجال التوعية البيئية. يتضح من أهداف المشروع وقدر القائمين على أمره أنّه لن تنحصر برامجه في الاحتفالات البيئية بأيام محددة في السنة فحسب، وإنّما سيكون عملها الأساس هو غرس وعي يصل إلى مرحلة الإيمان بالاهتمام بالبيئة والمحافظة عليها كسلوك حياة للأفراد والمجتمع، يتبعونه في كل ساعة، بل كل دقيقة خلال يومهم.
أهمية مثل هذه المشاريع تنبع من ضرورة زيادة الإحساس بالعيش على هاجس المخاطر التي تحيط بالأرض، فبسبب الاستخدام السيئ للطاقة يزداد خطر الانبعاثات الغازية، ويزداد ارتفاع درجات حرارة الأرض، وبالتالي يذوب جليد القطبين كلما تقدمت السنون، وتلوح في الأفق نُذُر الكوارث الطبيعية التي تهدد الحياة على كوكب الأرض. فالعالم المتقدم بقدر تطوره الصناعي والتكنولوجي وتنميته التي تحمل في طياتها الكثير من المخاطر، إلّا أنه يتعامل مع هذه المخاطر بالكثير من الجدية والاهتمام، على عكس العالم الثالث الذي يتعامل مع موضوع البيئة بكثير من الاستهتار ابتداءً من الفرد والمجتمع بأكمله.
ومثل «النبتة الأولى» كغرس لمشروع طيب يوضح أنّ يوماً واحداً مثل اليوم/ الفكرة الذي تولد في ذهن السناتور جاي لورد نيلسون، وتم الاحتفاء به في 22 أبريل 1970م، لا يكفي للفت الانتباه إلى مشاكل البيئة التي تُعاني منها الكرة الأرضية، ولكنه يأتي كمناسبة بهدف معالجة أسباب ونتائج تلك المشاكل. إنّ مجرد التذكير بيوم كهذا قد يأتي بنتائج إيجابية إلى أن يصير هذا اليوم المحدد بيوم الأرض العالمي سلوكاً بيئياً عاماً يستمر طوال السنة، يساهم في نشر وعي بيئي يبدأ محلياً وينطلق للاندماج في العالمية من أجل جذب اهتمام الرأي العام لأهمية البيئة والحفاظ عليها وإبراز قضية البيئة كإحدى القضايا الأساسية في العالم.
ومن ضمن هذه الصور يندرج أيضاً الحدث المتمثل في حملة تُعد من أكبر الحملات العالمية لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، وهي حملة «اطفئوا الأنوار» والتي تصادف يوم 27 مارس من كل عام وتعتبر مقدمة ليوم الأرض الذي يجيء بعدها بأقل من شهر.
تختلف المشاركة ضمن هذه الحملة من مكان إلى آخر، ففي بلدان العالم الثالث غير الدول الصناعية الكبرى والعالم المتقدم يُعتبر يوم الأرض 22 أبريل بالنسبة للدول الفقيرة أكبر أهمية من ساعة الأرض التي يتم فيها إطفاء الأنوار، وذلك لأنّها تحتفل بتلك الساعة مرات عديدة خلال اليوم وبشكل طبيعي نسبة لندرة الإمداد الكهربائي أو قطعه بطريقة روتينية وإجبارية دون سابق إنذار أو برمجة معلومة.
شاركت المملكة العربية السعودية ضمن سكان المعمورة في»ساعة الأرض» للمرة الأولى عام 2011م، وانضمت إلى 92 دولة حول العالم، أطفأت حينها أنوار برج المملكة والفيصلية بالرياض، وأنوار برج مدينة بريدة بالقصيم، بالإضافة إلى بعض المعالم المهمة في مدينتي جدة والدمام اللتين خرج أهاليهما لقضاء تلك الساعة تمشياً على الكورنيشين الشرقي والغربي. أما في القصيم فهضبة نجد التي تمتاز بالبراري الممتدة هي المرتع المفضل للشباب والأسر، خاصة في ذلك الوقت الربيعي، فقضوا الساعة وما بعدها يتحلقون حول نارهم المشتعلة، يتسامرون، مستمتعين بلفح نار شواء الأيائل والجديان، فشكراً ليوم ثم ساعة أعادت الإنسان إلى نفسه، وشكراً للنبتة الأولى.
"النبتة الأولى" بنت الأرض
منى عبدالفتاح3 دقائق للقراءة

حجم الخط
