تشهد محافظة جدة أزمة في »الديزل« منذ أكثر من أسبوعين بسبب نقص إمداد محطات الوقود بالكمية الكافية حسب مانقله عاملون في بعض المحطات لـ»مكة« الأمر الذي تسبب في تأثر مستخدمي الديزل في عدة قطاعات أبرزها المقاولات.
وقال أحد المقاولين «رفض ذكر اسمه» إن الأزمة أد خلتهم في دوامة البحث عن أسرع الحلول، مشيرا إلى أنهم تواصلو مع السوق السوداء لتوفير الديزل نظرا لارتباطهم بعقود حالية لمشاريع قائمة تحتاج إلى توفير هذا الوقود المهم. وبين أن سعر اللتر في السوق السوداء يتراوح من 30 إلى 35 هللة بزيادة من 20 إلى 40 % للتر الواحد عن سعره المحدد من قبل الحكومة بـ25 هللة، موضحا أن السوق السوداء توفر الديزل عبر دينات سعة 8 آلاف لتر. وأشار إلى أنهم مضطرون لشراء الديزل من السوق السوداء بسعر أكثر من المحدد لحاجتهم لذلك، مبينا أن الأزمة تظهر بين فترة وأخرى لأسباب مجهولة.
خلاطة الاسفلت تحتاج 32 ألف لتر
قال مقاول اسفلت لـ»مكة» إن شركته تضررت من الأزمة التي تعيشها جدة بشكل فعلي ومؤثر منذ أكثر من أسبوعين بسبب توقف خلاطات الاسفلت لديها عن العمل لمدة تترواح من ثلاثة أيام إلى أربعة أيام لعدم توفر الديزل، مشيرا إلى ارتباطهم بعقود مشاريع مطلوب منهم الإيفاء تجاهها وعدم التأخر في تنفيذها. وأوضح المقاول زياد العلي أن خلاطة الاسفلت تحتاج 32 ألف لتر من الديزل للقيام بعملها، وفي ظل الوضع الراهن من الصعب توفيرها، مطالبا الجهات المعنية بمعالجة الأزمة في أسرع وقت ممكن، خاصة أن المحافظة تشهد ورشة عمل لعدد من مشاريع السفلتة التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الديزل.
ولفت إلى أن المحطات التي يتعاملون معها لتوفير الديزل أشعرتهم بعدم قدرتها على إمدادهم بالكميات المتفق عليها قبل الأزمة، مضيفا أنهم حاولوا الشراء من محطات أخرى ولكن لم يتمكنوا من الحصول على الكمية الكافية، مبينا أن أغلب المحطات حددت كمية البيع من 40 إلى 80 لترا فقط.
%50 تراجع في إمداد محطات الوقود
خلال جولة لـ»مكة» على بعض محطات الوقود في المحافظة قال أحد العاملين في محطة للوقود والذي عرف عن نفسه باسم أفضل إن الأزمة لها أكثر من أسبوعين وناقل الديزل الذين تتعامل معه المحطة قلص إمداده من تريلتين إلى تريلة واحدة في الأسبوع، مضيفا أن هذا الأمر تسبب في نفاذ الديزل قبل موعد التريلة المقبلة. واتفق معه أحد العاملين في محطة أخرى على طريق بريمان مكة الجديد والذي عرف عن نفسه باسم محمد مبينا أن الأزمة ظهرت منذ أكثر من أسبوع بشكل لافت، مبينا أن إمداد المحطة من الديزل تقلص 50 % حيث كانت تأتيها تريلتان في الأسبوع ولكن منذ الأزمة أصبحت تريلة واحدة فقط، وبشكل غير منتظم.
عمالة تتقاضى 20 ريالا لكل 1000 لتر
تواصلت «مكة» مع بائعي ديزل في السوق السوداء وأخذت دور المشتري حيث تكشفت إمكانية توفير الديزل ووفق طلب المشتري. وقال أحد البائعين في السوق السوداء والذي عرف عن نفسه بـ»أبو منير» إنه قادر على توفير الديزل المطلوب بواقع 30 هللة للتر، معللا رفع السعر بأنه لايستطيع جلب الديزل من المحطات إلا بعد أن يدفع 20 ريالا لكل 1000 لتر لعمال المحطة، مشيرا إلى أن كثرة الطلب على الديزل والأزمة الحالية جعلتهم يرفعون الأسعار.
وقال بائع آخر في السوق السوداء والذي عرف عن نفسه باسم عبدالوهاب إن سعة الدينا الواحدة 8 آلاف لتر من الديزل، وباستطاعته توفير الكمية المطلوبة، وما على المشتري إلا دفع 20 % زيادة في اللتر الواحد بواقع 30 هللة، وتحديد المكان، رافضا خفض السعر إلى أقل من 30 هللة، معللا ذلك بعدم جدوى السعر إذا خفض أقل من هذا الرقم. في سياق متصل ذكر أحد البائعين في السوق السوداء والذي عرف عن نفسه باسم عبدالجبار أنه لا يستطيع توفير الكمية حاليا لارتباطه مع عملائه، إضافة إلى أنه يضطر إلى توفير الكميات من الديزل من مكة المكرمة في الغالب بالرغم من امتداد الأزمة إليها حسب قوله. وذكر أن سعر بيع اللتر كحد أدنى 30 هللة، رادا سبب رفع السعر إلى الأزمة وصعوبة الحصول على الديزل في الوقت الراهن.
اقتصار فرع جدة على تزويد المحطات
قالت مصادر مسؤولة في إحدى شركات نقل المواد البترولية الكبرى في المملكة لـ»مكة» إن أزمة الديزل التي تعيشها جدة حاليا تعود إلى تقليل حصص الشركات الناقلة من الديزل من قبل شركة أرامكو السعودية، مشيرة إلى أن تقليل الحصص يصل إلى 50 % بناء على عدد العملاء لكل شركة.
وأوضحت أن من الأسباب كذلك نقل حصص الشركات والمؤسسات سواء التي تنقل الديزل بشاحناتها الخاصة أو عن طريق شركات النقل البترولية من فرع أرامكو بجدة إلى فرعها برابغ في مارس الماضي واقتصار فرع جدة على تزويد المحطات البترولية فقط.
وأشارت المصادر إلى أن اشتراطات أرامكو كذلك على المحطات أسهمت في عدم تزويد بعض المحطات التي لديها سجل أورخصة منتهية، مبينة أنه يطلب من المحطة أن يكون لديها تصريح ساري المفعول (الدفاع المدني، الأمانة، سجل تجاري، وعقد إيجار أو ملكية) مضيفة أن انتهاء أي منها لا يمكن المحطة من الحصول على الديزل.

