ظهور ناشط حقيقي في مجال معين يعد ظاهرة صحية على الصعيد الاجتماعي، ويعد سلاحا ذا حدين حين يختلط الحابل بالنابل ويبرز أدعياء يقفزون على سطح ممارستنا الفكرية والاجتماعية، فيهدرون قيمة النشاط الإنساني الحقيقي. السطو على لقب «ناشط» يجد استنكارا لدى كثير من المثقفين والمهتمين، الذين يرون أن هذه الألقاب أصبحت مجانية يمنحها الإعلام دون قيد أو شرط، متهمين الإعلاميين ووسائل الإعلام بالتضخيم أحيانا.

المستشار مؤتمن

يقول الأمين العام للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الدكتور خالد الفاخري، فيما يتعلق بتنوع المسميات وكثرتها في الفترة الأخيرة: أعتقد أنها أصبحت عند البعض نوعا من البروتوكول، أو الوجاهة الاجتماعية عند آخرين، ونقر أن هناك ناشطين حقيقيين، كل في مجال تخصصه، مثل القانون أو الشريعة أو النشاط الأسري، أو النشاط السياسي، لامتلاكهم الخبرة والخلفية العلمية والعملية. ويضيف الفاخري «مصطلح ناشط من المهام التي يسهم فيها الشخص سواء بعلمه أو عمله في المجال الذي يتحدث فيه، وقد جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أن المستشار مؤتمن».

استغلال سيئ

من جهتها، تتحفظ الناشطة والاختصاصية النفسية، سميرة الغامدي، على استخدام كلمة ناشط حقوقي، وتقول: للأسف استغل البعض المسمى، وأصبح واجهة اجتماعية من خلال استخدام الألقاب المختلفة، وعندما تتحاور مع بعض أصحاب الألقاب تراهم بلا فهم حقيقي لمسألة الحقوق، لدرجة أن بعضهم لا يعلم ما يحدث من حولنا من تطور في مسألة الحقوق بكل جوانبها. وتضيف الغامدي «الناشط الحقيقي الذي يستحق هذا المسمى من يعمل ويجتهد لقضية معينة، ويساعد من يحتاج المساعدة من أفراد المجتمع، وليس من يضع بعد أو قبل اسمه مسمى ناشط وحقوقي وما شابه ذلك، أو يخرج في برنامج وهو لا يعي ما يقول، ولا يتابع كل جديد في الحقوق، ولا يمتلك الثقافة الحقوقية. وقد حدث ذات مرة أن كنت في نقاش مع شخص وسألته عن مفهوم الناشط الحقوقي والهدف من ذلك فلم يجب».


«ليس كل متابع لقضية ما يكون ناشطا، فكلمة النشاط من الديمومة والاستمرارية المرتبطة بالخلفية العلمية والعملية، وقد يرى بعض الأدعياء أن النشاط في مجال معين يعد نوعا من التحضر و(البريستيج)، بالإضافة إلى نظرة الناس إليه كشخص مثقف ومنفتح الفكر. وعندما يطلق أحدهم على نفسه هذه المصطلح يلجأ إليه الناس، وهو لا يمتلك الخلفية والشرعية، فيغرر بهم».

خالد الفاخري


«سمي الناشط بذلك لأنه يتسم بالنشاط المستمر والمبادرة والريادة في الأعمال، وله القدرة على التأثير في المجتمع. وأستغرب من إطلاق أي شخص يمارس عملا ولو بسيطا على نفسه هذا المسمى، فقشريات الأمور هي التي تضعف الأعمال الخلاقة، ونصيحتي: دع الناس ترى عملك وتلقبك بهذا اللقب ولا تذيله تحت اسمك، فهو وسام عار إذا لم يواكبه عمل جاد».

إنعام العصفور


«أعتقد أن المشكلة سببها الإعلام وبعض البرامج التي تضخم بعض الأفراد على حساب مفهوم الحقوق ومتطلبات أن يكون الإنسان ملما بالفعل بالحقوق وفلسفة الحقوق. وأطالب أن يكون هناك توجه لنشر ثقافة الحقوق بطريقة علمية وليس بالطريقة التي نراها الآن، خاصة أن البعض يسيء للمجتمع ولصورة المملكة في الخارج، حتى إنني دافعت في بعض المحافل ذاكرة أن بعضا ممن يطلقون على أنفسهم المسميات الحقوقية لا يمثلون الوطن».

سميرة الغامدي


«انتشار اللقب متسق مع انتشار الألقاب الأكاديمية أو المسميات التفخيمية المبالغ فيها، والتي سيصنفها المجتمع مع مرور الزمن، فيعزل الغث من السمين، وأتمنى أن يعي المجتمع نطاق وحدود هذه المسميات ويضعها ويستخدمها في إطارها الصحيح. وأتوقع أن أي شخص سيفكر ألف مرة في حجم ومسؤولية أي عباءة تغريه بوجاهتها الاجتماعية، قبل أن يلفظه المجتمع ».

نسيمة السادة


«أعتقد أن الألقاب نشاط مرضي، والمسألة تتعلق بالإعلام، فمتى نشط مجال معين جادت القريحة بألقاب جديدة، فعند الاهتمام بالرواية مثلا تكثر ألقاب الروائي، وعند الاهتمام بالاقتصاد، تظهر ألقاب مثل: المحلل الاقتصادي، والمحلل المالي، وخبير الاقتصاد ..إلخ، هي مجرد ألقاب، ولكن ليس خلفها شيء. هي ترضي صاحبها نفسيا، وتسد نقصا في مستوى معين من الوعي».

عبدالله التعزي