تراجعت نسبة العمالة التركية في السوق السعودية مؤخراً بعد أن أصبح الحد الأدنى للرواتب والأجور وأقساط الضمان الاجتماعي في تركيا نحو 3.5 آلاف ريال مقارنة بما يتقاضونه محلياً.
وخلت أغلب صوالين الحلاقة التي اشتهرت خلال الفترة السابقة بسيطرة الأتراك عليها من حلاقيها نتيجة ارتفاع دخل الفرد التركي الذي شجع كثيرا منهم على العودة إلى بلادهم، تاركين محالهم الخاصة للعمالة الآسيوية.
وفي الوقت ذاته، تعاني المطاعم التركية المنتشرة في بعض مدن السعودية من الهجران للسبب ذاته، والذي أدى إلى تقلص نشاطاتها، وبالتالي عزوف كثير من زبائنها عن ارتيادها.
وعزا مراقبو سوق العمالة عزوف الأتراك عن السوق السعودية وعودتهم لبلادهم إلى ارتفاع دخل الفرد في تركيا ما بين 1000- 1500 دولار شهريا ما شجع غالبيتهم من ذوي الدخل البسيط والمتوسط لاختيار بلادهم في ظل تقارب الدخل مع إمكان الحصول على عائد مادي جيد بين ذويهم.
وطبقاً للقنصل التركي فكرت أوزر فإن هجرة أغلب الأتراك لأعمالهم في السعودية تعود لأسباب، منها النمو الاقتصادي والتجاري الذي حققته تركيا في السنوات الأخيرة، ونجم عنه ارتفاع الأجور وأقساط الضمان الاجتماعي لتصل إلى 3.5 آلاف ريال بحسب الأقدمية والخبرات فضلا عن الضمان الاجتماعي والتأمينات الصحية وتعويضات الشيخوخة التي يتمتعون بها.
وأسهم رفع مستوى الخدمات العامة للمرضى في المشافي الحكومية، والتي كانوا يحصلون عليها في السابق داخل المشافي الخاصة، إضافة إلى توفير الكتب المدرسية والأجهزة التعليمية لأبنائهم في توفير كثير من التكاليف المادية وتخفيف العبء عنهم.
وأشار إلى أن الأتراك قبل قدومهم إلى السعودية تكون لديهم فكرة عن العمل وظروفه من خلال ما يتلقونه من معلومات عبر الوسطاء، لكنهم سرعان ما يكتشفون أن الواقع غير مطابق لما تلقوه من الوسطاء، لافتا إلى أن الأتراك يأتون إلى المملكة طمعاً في فرص عمل توفر لهم دخلا معيشيا شهريا أكبر من المتوفر لهم في تركيا بما في ذلك أصحاب المهن العاملون بدخل شهري أعلى من العمالة العادية، ولكنهم سرعان ما يكتشفون عدم إمكان حصولهم على ما يطمحون إليه لوجود عمالة بأجر زهيد.
وقال أوزر الأتراك يأتون إلى السعودية عبر شركات تعدهم برواتب عالية كأن يتقاضوا ألفي دولار مثلاً، ويتفاجؤون باستبدال دولار بالريال ما يتسبب في وقوع خلافات بينهم وبين شركاتهم وأصحاب العمل، مؤكدا أن التركي سيبقى في وظيفته في حال تقاضيه راتباً شهرياً أقل من 5 آلاف ريال.