ومع نقاء نفسك ومحاولة الهروب من «الإثم» فإن «الوشوشات» تصلك - فيما أنت قابع في آخر الصف- بأن «فلان بن فلان» أحد «الصعاليك المحترمين» موجود اسمه في لائحة هيئة مكافحة الفساد «نزاهة»! وتصلك القصص تباعا عن وسائله ومهاراته في تمرير الصفقات المشبوهة من تحت الطاولة! فيبدو عليك الاستغراب لهؤلاء «النفر» الذين يتحدثون «في قفا» إخوانهم المواطنين! وحتى محاولاتك المستميتة في النأي بنفسك العزيزة عن الدخول في هذا الحوار المشبوه إلا أنك لن تعدم من أحد الجالسين بجانبك من يوجه لك رسائل سلبية عن ذلك «الشخص» المتهم لتغير موقفك المريب من ظنونه في محاولة منه للتأثير على موقفك؛ ليسحبك من منطقة الحياد إلى موافقته والجالسين على ما يقولون! وشيئا فشيئا تبدأ هجمة الظنون السيبيرية تلفحك كالزمهرير فتتغشاك مثلهم «ثورة الشك»! تستعيذ بالله منهم ومما يقولون وتستأذن للخروج لتستنشق بعض الهواء الطري!
بعد شهرين تلتقي مصادفة بالمتهم بعد خروجك وإياه من المسجد فيغمرك بابتسامته فيما عقلك الباطن – المتشرب بالأقاويل عنه- «ينغزك» فتبادل ابتسامته بابتسامة بلهاء؛ يطلب منك بأدب زيارته في بيته الواسع، وتغريك نفسك الشقية بتلبية الدعوة لتقف بنفسك على حقيقة ما يدّعون! لتكتشف – خلافا لتوقعك- مقدار كرمه وبشاشته والحفاوة التي يقابل بها ضيوفه و»جلّاسه»، وأياديه البيضاء على الفقراء والأيتام والمساكين! ما يجعلك تعيد النظر – وقت خروجك- فيما سمعته وما شاهدته عيناك! ليودعك بنفسه ويسألك كصديق حميم: هل تحتاج شيئا؟ يسبقك لسانك بالنفي «شكرا طال عمرك» وتخرج سريعا، وتعض على هذا اللسان العجول الذي منعك الحصول على خير مؤكد! ويزيدك الشيطان وسوسة: لماذا لم تقل «نعم» أيها الشقي؟ تتذكر ديون الناس وأقساط البنك والسيارة و و ..، تزفر من أعماقك، ولكن لوهلة تشعر بإحساس دفين من ذاتك، فيغمرك شعور جميل يحاول أن يطرد إحساس الخيبة الطارئ عنك! شيء لن تستطيع معرفته حتى «نزاهة»!