صديقي الملهم يكيكي كعادته يملك مفاتيح الحكمة المؤسسيّة، وهذا ما جعلني أتشبّث بعلاقته على الرغم من أنه مخلوق متعب ولا يطاق إنسانيا -للأمانة. وفي لقائنا الأخير اقترح الرجل حلا جريئا وغير مسبوق خاصة من رجل يؤمن بالحلول السلمية وكثيرا ما يتحاشى الأساليب الخشنة، أقول اقترح الرجل حلّ وزارة الصحة وترحيل موازنتها للمواطنين عبر شركات تأمين صحي لن يتجاوز 30% من موازنة وزارة تصرف عليها الحكومة ما يقارب 60 مليار ريال سنويا. بيني وبينكم صدمني حل «الحل» هذا للوهلة الأولى، ولكنني قررت أن أمضي قدما مع حل الرجل غير الناعم على الإطلاق لعل في كلامه ما يفيد البلد!
قلت ليكيكي: هذا حل دموي، وقد يضيّع صحة البلد. فأجابني وكله ثقة: إن وجود الوزارة بطبها الوقائي وأساليبها العلاجية التعسة سيفقدنا كثيرا من المواطنين خاصة وأننا نخسر ما يقارب 10 آلاف بني آدم فقط من حوادث السيارات سنويا. ويريد يكيكي أن يقول إن حاجتنا لوزارة بهذه الأموال المخيفة ثم لا تجد كرسيا لمريضك وإن وجدت فمن الممكن أن يموت بسبب تردّي الخدمات وسوء الإدارة في العديد من مناطقنا الإدارية الثلاث عشرة.. فوعود الكراسي والحزم النارية الطبية في معظم مناطق المملكة تؤكد أن مسؤولي الصحة في واد وصحة البلد في واد آخر. بيني وبينكم كلام أخينا يكيكي يبدو منطقيا، فأعداد ضخمة جدا من المواطنين يتزاحمون على المشافي التجارية الخاصة بحثا عن رعاية طبية غير مميتة، حتي وهم يعرفون سلفا أنه مضحوك عليهم ويبتزهم أصحاب هذه المصحات عيني عينك، ولكن يريدون شراء حياتهم وهم في ذلك غير ملومين حقيقة. بيني وبينكم كلام أخينا يكيكي يبدو عمليا، فنحن جرّبنا هذه الوزارة ما يقارب النصف عقد من الزمان ولم تكن خدماتها الصحية إلا من سيئ إلى أسوأ -باستثناء حقبة الدكتور غازي القصيبي عليه رحمة الله- ثم ما المانع من تجريب حلول خشنة كحلول يكيكي؟ فعلى الأقل لن نخسر شيئا ولن نتأسّف على أننا لم نجرّب حلولا كحلول الشباب في بلاد العم سام أو السويد... وغدا نكمل.
الحل في الحل
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
