الواسطة حاجة وجزء من ثقافة شعوب الدول النامية.. وإن سُميت شفاعة أو تزكية أو فزعة.. ليس هذا موضوعنا، لكنني هنا أسوق بعض النصائح خدمة لطالب الواسطة.
إن كنت تبحث عن وظيفة لك أو لقريب أو جار أو نسيب وتسعى لتوصي هذا وتكلم ذاك. اعلم (أولاً) أن على صاحب الطلب أن يخدم نفسه بالتقدم على الوظيفة عبر نافذة التقديم (الكترونية أو تقليدية). بعد أن يبحث عن الوظيفة ويعرف حاجة الجهة ومجالها وشروطها. وبعد أن يُقدم عليها ويصبح لديه رقم طلب عند ذلك لا تدخر وسعاً في البحث عن الواسطة. أما أن تقفز بك النخوة دون أي مجهود فكأنك بهذا تطلب من الآخرين أن يقوموا عنك بواجبك.متوخياً في ذلك المسؤول أن يقوم هو بالدخول على المواقع الالكترونية للجهات المحتاجة ليقدم لك أو يحمل ملف صاحبك نيابة عنه ليقف في طوابير التقديم على الوظيفة. فهؤلاء في الغالب يطول انتظارهم وقد لا تقضى حاجاتهم!. وقد يصابون بالإحباط تجاه من يوصون لخدمتهم.
والبعض لا يعرف متى يتصل بالآخرين.. فتجده يتصل بوقت متأخر أو بعد العصر الذي هو وقت راحة كبار المسؤولين ورجال الأعمال أو يتصل في عطلة نهاية الأسبوع. وإن لم يجد ردا يكرر المكالمة مراراً. ويشغل الناس وهم نائمون أو في وقت راحتهم بعيدين عن كل ما يربطهم بالالتزام وأجواء العمل، وهذا أقل ما يجد أن يُطلب منه أن يذكره أثناء الدوام بالمكتب. وبهذا فكأن صاحب الحاجة قذف ماء وجهه مرتين وطلب حاجته مرتين! والعكس لدى البعض، أسلوبه راق مع كبار الشخصيات. فتراه يرسل للمسؤول رسالة على جواله «هل الوقت مناسب كي أتصل بك»، فيعرف المسؤول بأن صاحب الحاجة على مستوى من الفهم والتحضر.
وأخيراً.. عليك أن توازن بين حجم الشخصية وطلبك منه. فلا تطلب من وزير أو رئيس جهاز حاجة يمكن لمدير أن يؤديها. لأنك بذلك تُصغر من المسؤول وتُعظم من حاجتك وتفوت على نفسك فرصة قضاء حاجة أكبر قد تأتي في المستقبل!... ويبقى السؤال: متى تنتهي الواسطة من حياتنا؟!

[email protected]