قال أحدهم: ذهبت لشرق آسيا، وتحديداً لماليزيا ومعي أحد الأصدقاء المحافظين، وصادف أن قابل الأخير زميلة له في العمل من الجنسية الآسيوية.
يقول صاحبي: رحّبت بنا هذه الآسيوية الرقيقة بابتسامة عريضة ودودة، وبادلها الرجل المحافظ ابتسامة أكثر وداً واتساعا في فمه.
قال صاحبي: رغم دهشتي من هذا المحافظ، إلا أنني لم أنبس ببنت شفة، لكن ندت حركة من عينيّ ملؤها الدهشة، فقال هذا المحافظ: لمَ تنظر إليّ، لم أبتسم لها، هل رأيت شيئاً؟! فقلت: رأيتك بأم عينيّ تبتسم لها، فقال: هُيِّئ لك، بل «فوتوشوب!»
بعدها، أقبلت الآسيوية، ومدت يداً، فمد إليها يده بود لطيف، فقالت عيناه لي: إنني لا أرد يد امرأة، أنكرتُ عليه فعلته صراحةً وبلا مواربة، وهو الرجل المحافظ الذي ينهى عن ذلك دائماً في بلدي، فأجاب: لم أصافحها، بل عبث عابث.. فوتوشوب يا صديقي.
قال صاحبي: تحدثا كثيراً عن العمل والحياة في بهو الفندق الذي جمعهما، وأخيراً ودعها، وعلى عادة الأجانب، ودعته وداعا لا مشاعر فيه، بارد كالثلج، فشعرت في داخلي أنه كأي عربي لا يحب خذلان الآسيويات.. فتقول عنّا إننا (لا نعرف أصول اللباقة)، مال ناحيتها وبادلها وداعاً مماثلا، فصحتُ فيه:
-حرام عليك يا شيخ، وداعية؟!
فقال: حاشا لله، لم أفعل!
فقلت له: رأيت ذلك بأم عيني، هذه المرة ليست صورة إنها متحركة!
فصرخ في وجهه: بل فوتوشوب وفبركة للمتأمل، لقد تطورت التقنية، لم يتوقف الفوتوشوب على الصور فقط، بل على لقطات الفيديو حتى ولو أمام عينيك، فاتق الله ولا تتهمني، وأعاد علي: (فبركة واضحة للمتأمل!) فلا تثق بعينيك وثق بي وحدي!
بقيت ملاحظة مهمة، هذا المقال لا يقصد به أحد بعينه، وإن شعرت بذلك فهو فبركة وفوتوشوب للمتأمل، حيث إنني لم أكتب هذا المقال أصلاً!

[email protected]