يتخوفون من الصدمة الحضارية التي لا بد أن يواجهها كل مبتعثٍ ومبتعثة، والخوف كل الخوف من الصدمة عند العودة التي لا تنتظرهُمْهُنَّ وحسب، بل تنتظر صغارنا الذين فتحوا عيونهم هنااااك بعييييد على أشياء لم نفتح لها أعيننا ولا عقولنا!!
كما جرى مع نورة (7 سنوات) بنت الصديق المهندس/ وليد الدوسري العائد من البعثة منذ عامٍ واحد، مما اضطرَّ (نورة) أن تقطع حلمها.. عفواً دراستها في الروضة والتمهيدي على الطريقة الأمريكية، وتضحِّي من أجل عودة والدها إلى منصبه المهم في إحدى الشركات الكبرى، فتلتحق بأرقى (الكتائيب) الخاصة “الماصَّة” في وطننا الغالي!
كان والداها قد تأهَّبا لمساعدتها في تجاوز الهوة السحيقة بين (هنيَّا) وهنااااك وهي أعمق (انطقها بالمصراوي اللذيذ) وأظلم وأعم وأطم من أي بئرٍ مهجورة في تبوك أو المزاحمية!
ذات يومٍ عادت نورة مكشِّرةً تترقرق الدموع في عينيها، يكاد ظهرها ينكسر تحت الشنطة، وحاجباها كأنهما شعار وزارة التربية والتعليم!
ـ خير يا (after my age)؟
ـ رجِّعنا لأمريكا يا (dad) المدرسة (too bad)!
ـ ليه يا ماما هذي المدرسة تطبق المنهج الأمريكي!
ـ الكتب (yah)، بس المعلمات (noooo)!
ـ كيف يا ماما؟
ـ المعلمة في أمريكا (listening to us) أما هنا (just hearing)!
لا تستنكر ذكاء نورة في التفريق بين المفردتين؛ فكل صغارنا كما يقول الدكتور طارق السويدان: “عباقرة لين يدشُّون المدارس”!
هذا وهي في مدرسة راقية تطبق المنهج الأمريكاوي؛ فكيف لو أرادت والدتها معاقبتها لأنها مشت خطوتين حافية، بيومٍ واحدٍ فقط في إحدى (كتائيبنا) الحكومية وليس في أولى/ مطبخ وثاني/ مقلَّط؟
هناك يا نورة الأمورة ما فيه حتى (hearin) ولن تسمعي من (العنجلينزي) غير (shut up) و.. (crown) البنت الشطورة وشُّو يا بنات؟ عبايتها يا أبله.. والـ( crown) يكون على الـ(head) ولا على الـ(shoulders)؟