لا أعلم لماذا يُغَيّب «المفكر» الصحوي /الصحوية مهارة التفكير النقدي «CRITICAL THINKING» واستخدام «GOOGLE SCHOLAR» للقراءة وشراء الكتب ونتائج الأبحاث التي تنمي الحصيلة العلمية وتوسع أفق البصيرة حول أي قضية يهتمون لشأن محاربتها قبل أن يبتوا في تصدير آرائهم «المهشتقة» أو الملفوفة في ثنايا البشوت وهي غير ملزمة لإصدار القرارات الحكومية في نهاية الأمر لأنها عديمة الجدوى والنفع.
هنا أتحدث عن «المفكرين» الصحويين ومعجبيهم لأنهم في مجتمعنا السعودي سيوف مشهرة ضد أي قضية نسوية تقدمية، فالاعتراض على كل المقترحات المقدمة إلى أي جهة تشريعية أو تنفيذية رغبة في مواكبة التغيير وأملا في التطوير يفتح باب الشهرة والوصول إلى فروسية عنتر بن شداد المحارب دائما في كل جبهة إلى نهاية لحظاته التاريخية.
رياضة البنات في التعليم والتعليم العالي قد يستند في إحقاقها إلى قرار رسمي! وهذا ما يؤهلنا لأن نتصدر قائمة الدول التي يحاول مهرجوها أن يجعلوها نكتة حول العالم. مكياج المهرج الصحوي فن ابتكاري لا يخبره سوانا نحن المواطنين وهو «فن الضوابط الشرعية». التضبيط الشرعي على الطريقة الصحوية يعني أن تصيب الصحوي لحظات تجل ملهمة جدا من وحي خيالاته الشبقية «المحرومة»، بعد ذلك يستيقظ في الصباح الباكر ويشن حروبه العنترية على حقوق وحريات النساء في اختيار الرغبة في قيادة السيارة أو الحلم بوجود سينما أو التعليم أو الابتعاث أو إقامة أمسية شعرية أو ممارسة الرياضة أو تأييد سن نظام لمكافحة التحرش وتقنين سن زواج الصغيرات أو إحقاق الحضانة للمرأة حتى لو تزوجت بآخر لطالما تقدر ...إلخ. حينما تستيقظ المرأة السعودية أيا كان تصنيفها «طالبة - موظفة - مبتعثة - سيدة - مراهقة - عاطلة - عجوز - عزباء - مطلقة - أرملة - فقيرة - غنية» على وجه مهرج صحوي التصق كالذباب على طرف ورقة القضية فإن السؤال البديهي الموجه له: ماذا تريد أن تخلص إليه؟! لا يمكن له بكل حال أن يتحمل المفكر الصحوي مسوؤلية مئات الآلاف من نساء البلد ولا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يدخل الترفيه والبهجة إلى مئات الآلاف من القلوب النسائية، ولا يمكن له أبدا أن يحمل البعد التصوري الراقي في نقاش القضايا بما يكفل للمرأة أن تتقدم وتتطور وتصبح أفضل في إطار الأسرة والمجتمع والعالم. المفكر الصحوي يفتقر تحليله إلى الإثباتات العلمية ومن ثم تنتفي صحة فرضياته. لا يفقه المفكر الصحوي أو معجبوه وجمهوره البليد ماهية التفكير النقدي حول أي قضيه. التفكير النقدي باختصار هو أعلى مستويات التفكير التي تهدف إلى قرع ركيزة المشكلة وتحليلها منطقيا للوصول للحل المبتغى. يعتمد التفكير النقدي على مهارات أساسية: تمييز الحقائق، التفريق بين المعلومات المتعلقة بالموضوع، المرونة، الملاحظة، صياغة الأسئلة، تمييز الافتراضات الصحيحة والخاطئة.
المرجو أن تكون الحقوق النسائية في مجتمعنا السعودي قرارات ملزمة لا تنتظر استرضاء من يسعى إلى تعطيلها لأنها لا تعطل مشاريعه الشخصية ولا تمس دائرته الخاصة ولا شأنه الشخصي، فقط تسعى لإيقاع الضرر بغيره وإحلال الرضا لذاته. الطريق الوحيد للتقدم هو إشراك الناس في رفع مستوى مهارات التفكير النقدي حول أي قضية تطويرية، من يرفض أن يفكر بجدية لإيجاد حلول ومقترحات إيجابية فهو شخص ليس من زماننا، ولا بد أن يعود للعيش في الأزمان الماضية، التي لم يعد لها مكان في الحاضر. الثابت ليس لديه خيار إلا التحول والتطور إذن.
وفي أسوأ الظروف إن استمر وجود مفكري الأزمان الماضية في مكاننا العصري للعرقلة والتشويش، أطلب لهم عمل شبك خارج المدينة لتجميعهم وتكديسهم فيه كمعترضين على القرارات وأن يتركوا بلا وسائل تواصل اجتماعية مع ضرورة توفير المؤن لهم حتى تستجم أفكارهم العقلية وتتجلى في الشبك حتى تصدر الإحقاقات بأنظمة ملزمة وتغلق صفحة النقاش فيها، بشرط أن يكون الشبك وفق الضوابط الشرعية، أي مفصول بستارة!
رياضة البنات: متى سينفصل "الصحويون" عن قضايانا النسائية؟!
سهام الطويري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
