كثيراً ما نسمع من المفتين والعلماء حين يسأل عن مسألة معينة أن فيها خلافا، أي أن هذه المسألة ليس فيها نص قطعي من القرآن الكريم أو من السنة النبوية الشريفة، وأن العلماء قد اختلفوا في توجيهها، وكلا أخذ برأي معين مبني على نصوص الكتاب والسنة، فمنهم المحرم، ومنهم المبيح حسب ما ظهر له من الأدلة المتوافرة، وقد أجمع العلماء قديماً وحديثاً أن أي رأي يخالف نصوص الكتاب والسنة فإنه يضرب به عرض الحائط كما قال الإمام الشافعي رحمه الله.
ويبقى مدار الحديث في الخلاف حول العلماء لأنهم هم من يدرك منشأ الخلاف وهم من يدركون التمييز بين النصوص وبين مدلولاتها، أما صاحب العلم الشرعي المقلد ولوكان محصلاً أعلى الشهادات فحكمه حكم العامي لأن مذهبه مذهب مفتيه، وعليه فإن مما يحزن هذه الأيام أن تجد الكثير من الناس حين تعرض مسألة فقهية بين مشرق ومغرب، وكل يورد الخلاف ويقول هذه المسألة خلافية. صحيح أن هناك جملة من المسائل الفقهية فيها خلاف بين العلماء كما أن هناك رخصا شرعية ثابتة بالكتاب أو السنة، كالقصر والجمع في السفر، وأكل الميتة عند الاضطرار، فهذه يستحب الأخذ بها إذا وجد سببها، وقد يجب.
لكن مدار حديثنا حول رخص المذاهب الفقهية، وهي فتوى عالم بالجواز في مسألة خلافية قال غيره فيها بالمنع والحظر، فهل من أورد الخلاف حين أخذ بالرأي الفقهي الذي مال إليه لأجل توارد الأدلة أو لثقته بهذا العالِم، أم لأن الأمر وافق هواه؟ فقد قيل من تتبع الرخص فقد تزندق أو هلك.
إننا نعيش في بلد كريم وبين علماء أجلاء ليس بيننا وبينهم إلا المحبة والإخاء، والعودة لهيئة كبار العلماء والأخذ برأيهم في مسائل الخلاف الفقهي أو ممن أعطاهم المسلمون الثقة في أمر دينهم واجب شرعي ويحتمه طاعة ولي الأمر، وأما شق عصا الطاعة باستقدام فتاوى خارجية إما لتحرير المرأة أو لقيام مظاهرات أو خلافه من إيراد الشبهات أو تتبع الشهوات أمر غير مقبول لا من الشرع ولا من الدولة.
ومن الواجب علينا الحرص على جمع كلمة المسلمين، وعلى ألفة المجتمع في زمن تحدق به الصراعات من كل جانب، وعلى أن يبقى همنا الأول وحدة هذا الوطن التي أسسها الملك عبدالعزيز رحمه الله على أساس من الدين والتقوى. ولقد عنونت هذه البلاد نفسها على أنها قائدة مسيرة الدعوة ومشكاة الدين، وكانت حريصةً قديماً وحديثاً على ذلك أسأل الله أن يديم نعمة الأمن والأمان على بلادنا وبلاد المسلمين.
المسائل الخلافية أمام استيراد الفتاوى
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
