تتعدد المنافع وتتباين الدوافع فيمن يقدم نفسه خيارًا للعبة الكراسي -الديموقراطية المسلوبة- فتطول قائمة الأماني من الناخب لتحتويها وعود من غير بر من المنتخب، وبعض المجالس البلدية أنموذج لذلك، شعارات وبرامج تسيل بها أفواه المرشحين لتجف سريعًا بعد فوزه بمقعد يرمم ذاته المهترئة، يسرقون أصواتنا ويطوحون آمالنا ويقوضون أحلامنا، ينسون ما قالوا. غالب ما يصل إلينا اجتماعات باردة وتصويتات خاوية الوفاض ومباركات باهتة لمشاريع سائرة بهم وبدونهم.
يذكر الدكتور عبدالله الغذامي في كتابه «الليبرالية الجديدة» في حديث عن نسب المشاركة في الانتخابات في بريطانيا وأمريكا أنه: «لا فرق بين المرشحين، وكلهم في صوت واحد وسياسة واحدة، ولم يعد هناك خيارات انتخابية جوهرية لكي يمايز الناخب بين خيار وخيار». هذه حقيقة ما نحن فيه حيال هؤلاء الذين منحناهم أصواتنا مجبرين فتعدد الخيارات لم تكن فرص اختيار، فالجميع متماثل ووصول أقصرهم يشابه وصول أطولهم إلى قافلة تشق عباب أمانينا المتزايدة بقيادة تخرج عن لفيفهم.
ما دعاني للحديث عن تفتيت المساعي الديموقراطية وسفحها هي حالة الاحتراب التي تدور رحاها بين رئيس أحد المجالس البلدية وأحد الأعضاء في محاولة من الثاني للإطاحة بالأول، عندما غاب الأول عن اجتماع مستغلاً كونه المتحدث الرسمي باسم المجلس، لتبدأ المهاترات الإعلامية عبر الصحف الالكترونية ليبين كل منهما سطوته وامتداد قدرته. وتدور حروب في حالات أخرى حسب ما تشي به «المتاكي» و»الاستراحات»، وهذا كله حول أمور في نهاية المطاف لن تخدمني أو تخدمك، مع العلم أن جوهر وجودهم أجمعين هو خدمتنا. وأخيرا أقول «إلى كل من حصل على الأصوات وغط في نومه ملتحفًا بشته، عد إلى وعودك وامنحنا منها ولو القليل».