قد لا نحتاج إلى أن يمضي علينا كثيرٌ من الوقت؛ حتى نتبيّن أنّ «وزير الصحة»، هو الوحيد - من بين وزرائنا كلّهم - مَن قد يصدُق عليه الوصفَ بـ»الوزير المفتَرَى عليه»، فيما «المفتَرِي» فصّ ملح قدَرُه أن يذوب عندما نهمّ بتأدية «صلاة الاستسقاء»، فكيف إذن سيكون مصير - فصّ الملح - هذا لَمّا أن ينزل المطر؟!
وبأيّ حال، فلعلّ «وزارة الصحة»، هي الوزارة العليلة مِن بين كلّ وزاراتنا، والتي لا يمكن - مهما آذتك بعدوى عِللها - أن تسألها عن كيف هي «حالها»؟!، ما لم تستدعِ (ملفات) قد تأبطها أكثر من وزيرٍ، قد جلسوا قبلاً على ذات الكرسي - ذي الحرارة المرتفعة - وهو الذي قد ابْتُليَ به «الربيعة»، إذ لم يكن بدٌّ مِن أن يرثه بكلّ ما فيه من «فيروسات» دأبها أن تنخر في حطام - هشيم - تركةٍ ليس لمريضٍ فيها من نصيبٍ غير سؤال الله تعالى له «الرحمة» ولذويه «الصبر والسلوان»، حيثُ الموت في مشغولات هذه الوزارة هو الطريق الذي ينتهي إليه كلّ مرض يطاول أيّ متوعّكٍ ولو كان عابرا، ذلك أنّ «الموت» هو راحة كلّ حيٍّ؛ الشعار الذي يتفق ومنجزات «الوزارة» على امتداد تاريخها المتعثّر بالطول وبالعرض وبالكتلة! ومن هنا أستطيع القول: إنّ شيئاً من الإنصاف لا يمنح «الربيعة» صكّ براءةٍ مطلقةٍ تعفيه مِن أن يُسأل عن أشياءٍ تُبدى له وستسوؤه -بضرورة التكليف- إذ ليس فيها استثناء عن أيّ وزيرٍ له غُنم «الوزارة» وعليها غُرْمها.
غير أنّ هذا الشيء مِن الإنصاف بإمكانه وعلى نحو من العدل أن يرأف بـ»الربيعة» ولو شيئاً قليلاً، وذلك أنّه ليس واحداً لا شريك له في ما تعيشه «الوزارة» من مكدّسات إخفاقاتها المزمنة والمتوالية، وإنما هو قد سُبق من لدن وزراء آخرين، بحيث قد جاء على إثرهم ولم يكن يلوي على شيء، لذا فليس يصحّ - بالمطلق - أن نجعل منه «الجمل» الذي إذا ما تعثّر بمطبٍّ «كاروني» أعدنا «مواويل النيل منه» ثم لا نلبث أن نُعمِل فيه «سكاكيننا»، بينما ألفينا غالب مَن سبقه - وهم أحياء - يصنعون من معاناة «المواطن» كتباً يسبحون فيها بحمد إنجازاتهم وهي لا تعدو أن تكون حبراً على ورقٍ صقيل! ولست بحانثٍ لو أقسمت الأيمان المغلّظة بأنّ «القصيبي» وهو الأكثر فيهم تمييزاً، لو بعث ثانيةً وتولّى تالياً شأن «الوزارة» ما أحسبه سيزيد على شغل «الربيعة» في معضلة الصحة لدينا سوى أن يبدع في هجاء قبيلة «الفايروسات» تارةً، وتارةً أخرى يباغت - موظفيه - بزيارةٍ مفاجئة! وبالجملة، فويلٌ ثمّ ويلٌ لمن قُدّر له أن يترشح مستقبلاً لمنصب «وزارة الصحة» ذلك أنّها غير قابلةٍ للترميم بالمرّة، إذ إن «علاجها» يتوقّف على استئصال أنظمة/ وأجهزة إدارية بائدة، وقد عفا عليها الزمن، وما عادت بالتالي صالحة لأن تتحمل تبعات مسؤولية «صحّة» الناس اليوم.