كانت الولايات المتحدة تنظر إلى رجب طيب إردوغان على أنه من أكبر حلفائها، حيث يصنف على أنه متدين وفي نفس الوقت منفتح، قوي وفي نفس الوقت ديمقراطي، مستقل ولكنه صديق موثوق به لحلف الناتو.
وكان البيت الأبيض والبنتاجون ينظران إليه على أنه أحد الذين يمكن الوثوق في أنهم سيقدمون يد المساعدة للدول العربية الحليفة للولايات المتحدة.
وكذلك أحد المعابر التي توصل واشنطن للثوار السوريين المعتدلين الذين يحاربون نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
كما صنفته مراكز الدراسات التي تعين الإدارة الأمريكية على اتخاذ القرار على أنه “قدوة” لبعض الدول العربية التي تعاني من الديكتاتورية.
لكن يبدو أن كل تلك التقديرات كانت خاطئة، فالرجل الذي ما زال ينكر سوء معاملة بلاده للأكراد، ويرفض الاعتراف بإبادة الأرمن عام 1915، وتسبب كذلك في تعطيل محاكمة الدهماء الذين قتلوا الصحفي الأرمني هرانت دينك في شوارع إسطنبول عام 2007 لا يبدو أنه بمثل ما كان يظنه الآخرون.
ومؤخرا سقط القناع الذي كان يرتديه.
فإردوغان هو الذي أرسل قوات الشرطة لسحق المتظاهرين في حديقة غيزي بارك العام الماضي، واعترته ثورة من الغضب عندما أزيح الستار عن مشاركة بعض أعضاء حزبه وأقاربه في ملفات فساد، كما قام بفصل المئات من رجال الشرطة وضباط الأمن.
ولم يكتف بذلك، بل أعلن الحرب على برامج التواصل الاجتماعي “فيس بوك وتويتر ويوتيوب” واعتبرها بمثابة “الأعداء الجدد”.
كل هذا حدث قبل فوز حزبه في الانتخابات الأخيرة، وبعدها مباشرة أعلن أنه سيواصل الحرب على الصحافة، وأطلق تهديدات ما كانت تصدر إلا من زعماء على شاكلة صدام حسين.
من المفارقات أن إردوغان كان أول المرحبين بثورات الربيع العربي التي اندلعت عام 2011 للانتفاض في وجه الديكتاتورية، كما أشاد بالثائرين.
من كان يظن أن علم الإمبراطورية العثمانية السابقة، أو النسخة التركية الحالية منه يمكن أن يعود ليرفرف ثانية على قمم بعض المنازل في قطاع غزة الفلسطيني أو مصر؟ حتى عندما تم خلع الرئيس المصري السابق محمد مرسي بواسطة وزير الدفاع المحب للديمقراطية عبدالفتاح السيسي، رفض إردوغان مجرد نطق اسم السيسي على لسانه، حيث لا يزال يصر على أن مرسي لا يزال رئيس مصر.