ما هو ذنب اللقيط؟ إنه نتاج علاقة محرمة أفضت به إلى المجهول، فهو لا ذنب له مطلقا، اللقطاء يجدونهم عند أبواب المساجد وفي حاويات النفايات وفي دورات المياه، وفي أي مكان تجد الفتيات اللاتي حملن بهم فرصة للتخلص منهم، لأنهم دليل الخطيئة التي ارتكبنها، والتي لن يجدن من يقبل لهن عذرا يصحح لهن وضعا، ولا مناص لهن من التخلص من دليل الفضيحة هذا بأي وسيلة وفي أي مكان. جمعية الوداد الخيرية، أول جمعية متخصصة في المملكة لرعاية الأيتام مجهولي الأبوين، أخذت على عاتقها منذ نحو ست سنوات، استقبال هؤلاء (اللقطاء) ورعايتهم بأسلوب يحقق لهم حياة طبيعية ضمن أسر تكفلهم وفق شروط وآليات دقيقة، وقد استقبلت الجمعية حتى الآن 99 طفلا منهم 72 تم تسليمهم للأسر الحاضنة أو الكافلة لهم، وهم الآن يعيشون حياتهم مثل أي أطفال طبيعيين سوى أنهم سيعلمون عاجلا أو آجلا أنهم ليسوا في أحضان آبائهم وأمهاتهم الحقيقيين، ولكن هذا أقصى ما يمكن فعله من أجلهم، فهذا قدرهم.
الأسبوع الماضي وفي ثلوثية الأستاذ محمد سعيد طيب، قدم رئيس مجلس إدارة الجمعية المهندس حسين سعيد بحري عرضا موجزاً تضمن أهداف الجمعية وآليات عملها، وأوضح أن الجمعية تعمل من خلال ثمانية محاور هي، الإيواء ولديها وحدات سكنية حديثة ومريحة، والاحتضان الهادف إلى تشجيع الأسر السعودية المناسبة لاحتضان هؤلاء الأطفال، وتغيير نظرة المجتمع عن طريق التوعية بأن هؤلاء لا ذنب لهم، ومركز الأبحاث الذي يرصد الظاهرة وأسبابها وسبل العلاج، والتوعية التي تستهدف طالبات الثانوية والجامعة لتوضيح حرمة وكارثية الحمل خارج الإطار الشرعي (الزواج)، والإخاء وهو برنامج موجه للمراهقين والمراهقات من فئة (اللقطاء) ليربطهم بأرباب أسر ناجحة، والمحور الأخير هو الانتشار في مناطق المملكة بحيث يكون للجمعية فرع في كل منطقة.
الجمعية لا شك رائدة في ميدانها، والمرجو أن يكون هناك جمعيات مماثلة، فعدد اللقطاء يتزايد يوميا لأسباب كثيرة، والجمعية تحتاج الدعم المادي والفكري والإعلامي من جميع أفراد المجتمع رجالا ونساء، فالأجر هنا مضاعف، وإذا لم يهتم المجتمع بهذه الفئة ويرعاها الرعاية المثلى فإنه سيجد نفسه أمام مآسي وكوارث لن يسلم منها أحد، لأن هؤلاء اللقطاء أبرياء لا ذنب لهم، وهم نتاج سلوك غير سوي، والمجتمع هو الحاضن والمنتج لهذا السلوك غير السوي، وعليه أن يتحمل مسؤوليته. ملحوظة: الجمعية بجدة، هاتف موحد: 920011334