مع عصر الألفية الجديدة، انتشرت الصحف الالكترونية عالميا ومحليا، فوجدت صدى واسعا ومتابعة، وتماشيا مع متطلبات العصر سهلت وزارة الثقافة والإعلام على المهتمين أمر الحصول على التراخيص للمواقع والصحف الالكترونية.
ثمة أسئلة عرضتها «مكة» على بعض المختصين في المجال الإعلامي الورقي والالكتروني، والمجال الإعلامي الأكاديمي، منها: هل أوصلت هذه الصحف مطالب المواطن إلى عين المسؤول، واستفاد منها في حل قضاياه، وهل تمكن هو نفسه من مواكبة الثورة الالكترونية؟
نسخ ولصق
يقول مساعد رئيس تحرير صحيفة الشرق محمد الغامدي إن هناك صحفا الكترونية استفاد منها المواطن، بدليل تفاعل بعض المسؤولين مع ما يعرض بها، لكنها في رأيي لم تصل بعد إلى مستوى الصحف الورقية بسبب قلة الموثوقية وعدم المصداقية في بعضها، وبجانب اعتمادها على مواضيع منشورة بصحف ورقية وأخرى الكترونية.
ويشير عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود مشعل الوعيل إلى أن التطور التقني في الإعلام أفرز منصات عدة سواء على صعيد ولادة الصحف الالكترونية في بداية الألفية الجديدة، التي أدت إلى ظهور ما يسمى بصحافة المواطن، الأمر الذي عكس تركيبة المعادلة الإعلامية، فقد أصبح المتلقي هو النقطة الأولى في العملية الاتصالية. ويضيف الوعيل: لا تزال غالبية تلك الصحف الالكترونية دون مستوى التوقعات، وذلك بسبب ضعف الكادر التحريري، مما جعل الصحف الورقية لا تتأثر بها كثيرا بخلاف تأثرها بمواقع التواصل الاجتماعي .
رقابة ضعيفة
وتحدث الكاتب بجريدة الجزيرة، رئيس تحرير صحيفة عاجل الالكترونية سابقا سلطان المهوس قائلا: أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل، هذه المقولة تناسب الحالة الإعلامية الالكترونية التي غزت الوسط الإعلامي بالسعودية، وللأمانة فقد تسببت تلك المواقع في فرملة تجاهل المسؤولين وعدم التفاتهم لما يطرح، على الرغم من أن هناك من استغل تلك المنابر للثأر الشخصي وللمزاجية، بسبب عدم الرقابة الحقيقية وسوء الخبرة والثقافة.
سهولة وصول
ويرى مؤسس صحيفة نجران نيوز، مانع آل قريشة أن الساحة السعودية تشهد تنافسا محمودا على صعيد الصحف الالكترونية، وأن الاتصال الالكتروني عموما يتميز بالسهولة والبساطة والقدرة الكبيرة على الانتشار وسهولة الوصول. مضيفا أنه عند تقييمنا للإعلام الالكتروني يجب وضع ذلك في الاعتبار، حيث لا يزال الإعلام الورقي يمتلك المقومات والإمكانات، التي تمكنه من صناعة المعلومة والخبر بشكل يتفوق على نظيره الالكتروني، ولكن هذا بلا شك سينتقل إلى الإعلامي الالكتروني تدريجيا، خاصة مع اهتمام جميع مؤسسات الإعلام الورقي الآن بالجانب الالكتروني وإنشاء مواقع خاصة بها، بل إن مؤسسات صحفية عريقة ألغت نشاطها الورقي واقتصرت على الجانب الالكتروني.
الورقي لن يختفي
ويضيف آل قريشة أن الصحف الالكترونية وليدة سنوات قليلة ومن الباكر تقييمها، ولكن مع ذلك فنحن نشهد حضورا كثيفا لها واهتماما من القراء، وعلى صعيد الرسالة الإعلامية في خدمة الفرد، فسهولة التواصل خير شاهد على نجاحها، وهي تعاني مما يعانيه الفضاء الالكتروني بصفة عامة من اختلاط الغث بالسمين أحيانا، والافتقاد إلى المهنية في نقل الأخبار.
أهواء دون ضوابط
واختتمت «مكة» الموضوع بلقائها مدير صحيفة عنيزة اليوم الالكترونية،صالح العبيد، الذي ذكر بأن الثورة الالكترونية أتت فجأة فأصبحنا على جزأين، جزء مسرف في استخدامها، والآخر منصف ويستخدمها بطريقة عقلانية. وأضاف العبيد أن المواطن استفاد من الصحف الالكترونية بعرض شكاواه ضد أي مسؤول، ولأنها دائما تنشر دون الرجوع إلى المسؤول ،فصوت المواطن دائما يصل خاصة بالصحف التي تهتم بالمناطق، ولكن يبقى هنا دور المسؤول بالتنفيذ.
وعن السلبيات يقول العبيد: الصحف الالكترونية تشخص متى ما أرادت، وتواكب أمزجة وأهواء معينة، وليس فيها العدل والإنصاف.
«غالبية المواطنين استطاعوا مواكبة الثورة الالكترونية، بدليل نشاط مواقع التواصل الاجتماعي الذي يحتاج، في رأيي، إلى تقنين وتوعية من قبل الأسرة والتعليم، وأرى أن الصحف الالكترونية تستطيع أن تحقق أهدافها متى ما وضعت خارطة وحددت أهدافها على المدى البعيد، وأعتقد أن المميزة منها أصبحت لا تتجاوز الخمس، وأن ثورة الاتصالات وراء تراجع انتشار الصحف الورقية بشكل كبير، وليس للصحف الالكترونية أي علاقة في ذلك».
محمد الغامدي
«السبق الصحفي وقلة التكلفة بالإضافة للمرونة في تطوير المادة التحريرية أبرز إيجابيات الإعلام الالكتروني، أما أبرز سلبياته ففي عدم توفر كادر تحريري مميز، إضافة لشح الموارد المالية، وأخذها مواد صحفية من الورقية دون الإشارة إليها، وفيما أثرت الصحف الالكترونية على الورقية عالميا، فشلت لدينا بسبب ضعفها المهني، ولكن يجب أن نفصل الصحف الالكترونية عن مواقع التواصل الاجتماعي التي أثرت على الصحف الورقية والالكترونية».
مشعل الوعيل
«تمادت الصحف الالكترونية بالكتابة حسب أهوائها وأمزجتها، دون أدني ضوابط، وأجزم أن 99% من أصحاب الإعلام الكتروني، وأنا أحدهم، لم يطلعون على لوائح النشر، ولم يكتبوا التعهد والإقرار بذلك، وهذه مشكلة كبيرة تتحملها وزارة الثقافة والإعلام لأنها وضعت الحبل على الغارب، وكان من المفترض أن تضع لها ضوابط وأسسا، مع تنبيه لأصحاب المواقع وللمتصفحين كيف يأخذ حقه، لأن هناك مواطنين أساءت لهم المواقع».
صالح العبيد
«أرى أن التجربة الالكترونية لا زالت حديثة ولا يمكن مقارنة تأثيرها بالصحافة الورقية الممتدة أكثر من خمسين عاما، لكن الواضح أن الإعلام الالكتروني لم ينضج بعد، ولم يولد محترفا بسبب التراخيص التي منحت دون اشتراطات خاصة، والأكيد أن ثلاثة أرباع تلك الصحف ستتلاشى قريبا، ولعل أبرز سلبياته الأخطاء النحوية، والأخطاء في صياغة الأخبار، وكثيرا عدم التثبت والمصداقية».
سلطان المهوس
«المسؤول الذي يضع نفسه في خدمة المواطن لا يجد في الصحف الالكترونية أي ضغط، لأنها تمثل له عاملا مساعدا في خدمة المواطن، والسرعة في تلبية حاجات المواطنين أمر مطلوب، وهي من مهمات المسؤول بالدرجة الأولى، وعلى النقيض نجد المسؤول الذي يخشى أن تخرج أخبار إدارته للملأ بسبب سوء الأداء في الخدمات التي تقدمها إدارته، تصبح الصحف الالكترونية هاجسا مقلقا له وللمقصرين أمثاله».
مانع آل قريشة

