أجزم أن الفوز الذي حققه حزب العدالة والتنمية أو إردوغان، والذي وصفته بعض الصحافة التركية بأنه تاريخي، والذي أعتبره فوزا خدماتيا، هو هزيمة لإردوغان. فلن أبالغ حين أصف ذلك بقولي: ربح إردوغان وخسرت تركيا. خسرت تركيا، لأن رئيس وزرائها إردوغان هدد بعض الدول العربية وصعد وعيده لشعوبها، فكوّن خصوما ومعارضين له من الحكام العرب والشعوب العربية التي فهمت بسرعة نواياه ورغبته وطموحاته في إقامة دولة الخلافة الإسلامية، لتكون عاصمتها مدينة إسنطبول، والعرب ذاقوا الأمرين من المستعمر التركي.
أصابت إردوغان حالة من الهياج، وأصبح يهدد ويتوعد. وارتكب حماقات تلو حماقات، وخصوصاً بعدما كشفت له المعارضة قضايا الفساد التي عرت حزبه «العدالة والتنمية». الكثير ممن صفقوا لفوز إردوغان يغفلون أن فوزه ليس سياسياً، بل هو فوز خدماتي. فكانت الخدمات العامة هي الجسر الذي عبر عليه حزب العدالة والتنمية لتحقيق هذا الفوز. لكن إردوغان رغب في أن يطور نفسه، فهو يخطط لمستقبل أوسع بإصراره على الحصول على رقم عضوية في الاتحاد الأوروبي، ولكن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ قراره بالموافقة حتى الآن لعدة أسباب، منها أسباب مستجدة، مثل زيادة حجم المظاهرات الشعبية كتلك التي وقعت بميدان الاستقلال، ثم ظهور عمليات فساد إداري ومالي بحكومة إردوغان عبر بعض الوزراء القريبين منه، وإصرار خصم إردوغان المعارض التركي العنيد ورجل الدين المشهور (فتح الله غولن) على فضح فساد وتجاوزات إردوغان وحزبه ووزرائه، والعمل المستمر لإسقاطه. واشتداد هجوم المعارضة الخارجية والقوى السياسية الأخرى مثل التيارات اليسارية والقومية العربية. تأكيداً أقول إن إردوغان فاز خدماتيا، أما سياسياً فلم يُوفّق ولم ينجح.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض
محنة إردوغان
زهير كتبي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
