من نعم الله سبحانه وتعالى التي لا تعد ولا تحصى على الناس جميعا تعرضهم للابتلاء، وفي ذلك خير كبير، فهو يزيد من تعلقهم بالخالق جلت قدرته واللجوء إليه في كل وقت وحين، ويجعلهم أكثر رجاء به، ويزهدهم في الدنيا ومباهجها وزينتها وزخارفها، ويربطهم بالباري سبحانه وتعالى.
وفي واقع الأمر فإن المسلم عندما يتعرض لأي أمر ظاهره الابتلاء عليه أن يصبر ويحتسب ويلجأ إلى الله سبحانه وتعالى، فالجزع والحزن والاعتراض والتذمر لما أصابه وتعرض له لن يجدي أو يفيد، بل سوف تكون نتائجه وآثاره المستقبلية أسوأ، لأن هذا اعتراض على قضاء الله وقدره، وعلى كل إنسان ابتلي أن يحمد الله سبحانه وتعالى ويشكره على ما أصابه، فإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه، وقلما يسلم أو ينجو أحد من الابتلاء، فهذا أشرف الخلق وسيد البشرية جميعا محمد عليه الصلاة والسلام تعرض للأذى والمضايقة والابتلاء، بل والاعتداء على جسده الطاهر، بأبي هو وأمي، ولم يجزع أو ييأس، وكان قمة الابتلاء الذي تعرض له في قضية الإفك، وهي لا تخفى عن الجميع، وكان صبره واحتسابه عظيما والعاقبة للتقوى.
ويجد المتأمل في كتاب الله عز وجل أن جميع الأنبياء والرسل قد تعرضوا للابتلاء وتنوعت مراحل وأشكال الابتلاء وصبروا صبراً جميلا، وأعقب ذلك منح عظيمة، فنحن أمام خالق عظيم رحيم بعباده رؤوف بهم.
ومن مزايا الابتلاءات لمن قدر وصبر عليها، أنها تزيد في يقينه وتربط على قلبه وتذكره بالآخرة وتزهده بما عند الناس وتجعله أكثر ارتباطا بخالقه ومولاه ورازقه، وتجعله أكثر ثباتاً ورسوخاً في مواجهاتها وتحملها، وتجعل لسانه رطباً بذكر الله عز وجل، وتصرفه حتى عن مجرد التفكير بمعصية الله، فأكرم بها من محن وأعظم بها من أجر وثواب يناله المبتلى جراء تحمله وصبره عليها وعلى الأذى الظاهري الناجم عنها.
وما من ابتلاء قدره الله على أي مخلوق إلا وكانت هناك فوائد ودروس وعبر للجميع، فهذا نبي الله عز وجل يونس عليه السلام عندما التقمه الحوت دعا ربه بقلب منيب أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وهذه الآية تتضمن ثلاثة معان عظيمة، فلنحافظ على ذكرها في كل وقت وحين، فإن أولها توحيد، وأوسطها تسبيح، وآخرها استغفار، فله الحمد والشكر والثناء فنحن مغمورون بنعم عظيمه سلبت من غيرنا.
الابتلاء
محمد العقلا2 دقائق للقراءة

حجم الخط
