من المخيف أن يهاجمك مرض مجهول لا تعرف له مسبباً ولا تعرف له علاجاً، ولا ينجيك من هذا الشعور الرهيب إلا الاعتصام بالله عز وجل والالتجاء إليه، واستحضار قوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). ومن الطبيعي عند نزول مثل هذه النوازل تكاتف الناس في المجتمع الواحد من المواطنين والمسؤولين، والبحث عن وسائل وقاية وعلاج وشفافية وتوعية، مما يجعل الجميع على قدرٍ كافٍ من الوعي الكامل بحجم المشكلة ليتمكنوا من تقدير النازلة وكيفية التصرف السليم تجاهها .
ولكن ما حدث في جدة مؤخراً من تجاهل للرأي العام من قبل وزارة الصحة التي يبدو أنها فوجئت بتعدد الإصابات في مستشفى الملك فهد، ومحاولة التكتم على العدد الصحيح للمصابين، والإحجام عن بيان الوضع القائم صحياً وتعقيمياً داخل المستشفى، يدل على أن الوزارة تتخندق وتستعد لحرب معلومات وبيانات إعلامية ما بين تضليل وتعتيم وتكذيب، وكأنها تعمل على فكرة الإدانة والاتهام بالتقصير والتترس ضد ذلك، وتناسى مسؤولو الصحة أن سمعة الوزارة وحقيقة جهودهم واستعداداتهم المخجلة من حيث البحث والوقاية والاستعداد والسرعة، كل ذلك لا قيمة له أمام ضحية واحدة أو أكثر قد نخسرها، ولا يحمل ذلك أهمية يكتبها التاريخ.
فترك الناس للتكهن وعدم الشفافية في بيان الواقع لهم وتكشف عدم مصداقية الوزارة أثار حالة من الصدمة وعدم الثقة، ولم يكن هناك مبرر للوزارة لتنحو هذا المنحى سوى الحفاظ على سمعتها وتجنب اتهامها بالتقصير، ويظهر عدم اكتراث الوزارة بالناس وحياتهم وأهمية الشفافية، لينتقل الجميع من المربع الأول للمربع الثاني والثالث والرابع ونستبق وزارة وإعلاما ومجتمعا الأمور بفاعلية.
وهذا يعني أن نمطية التفكير وإشكالية الشفافية لدى الوزارة هي المعوق الأول للمضي تجاه الحلول والخروج من المربع الأول، ويجب على الوزارة أن تفكر كيف ستنجح في تجاوز هذه الأزمة بحلول شفافة للمشكلة، لا كما حدث حينما انتشرت الأخطاء الطبية وقضايا الأمراض الوبائية كحمى الضنك الذي عجزت الوزارة عن احتوائه وفضيحة الدم الملوث وغير ذلك من تلك السقطات، فعلى الوزارة تحمل المسؤولية وكشف حقيقة الوضع الصحي في المدن المصابة وهذا هو الطريق السليم، ولتثق الوزارة أن المجتمع لن يتجاوز ما يحدث من التضليل الممارس في مستشفيات جدة والافتئات على الصحفيين والإعلاميين.
وقد سألت قبل أيام أحد مديري مستشفيات جدة بشكل صريح: هل تمارس وزارة الصحة تضليلاً ما في بيان حجم انتشار وإحصاءات الأمراض الوبائية، فأنكر ذلك المسؤول وقال إن الوزارة تتعامل بشفافية، ولم يمض بضعة أيام حتى التهم فيروس كورونا إحدى عشرة حالة.
عدم الشفافية وراء تفاقم أزمة وزارة الصحة مع كورونا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
