قال عاملون في إحدى شركات الحراسات الأمنية بالمنطقة الشرقية إن الشركة التي يعملون فيها تشغلهم ما يزيد على 9 ساعات يوميا، مقابل مبلغ لا يزيد على 2500 ريال شهريا، وبعضهم بدون إجازة أسبوعية، لافتين إلى أن الشركة لا تنفرد بذلك بل إن هناك العديد من الشركات التي تعمل بذات الطريقة.
مخاطر العمل
ووصف أحد موظفي الشركات الأمنية وهو أحمد الأحمد ما يجري معهم بأنه امتصاص لقوة وقدرة العاملين بدون مقابل مجز يتناسب وجهودهم، عدا ما يتعرضون له من مخاطر، خاصة في حراسة بعض المؤسسات والشركات المالية والمجمعات والمتاجر التي تبيع البضائع الثمينة.
فيما أشار زميله أحمد الصناع إلى أن هذه الشركات لجأت أخيرا إلى استدراج بعض طلاب المدارس للعمل لديها تحت ظروف قاسية في الفترة المسائية، مستغلة حاجة بعض هؤلاء الطلبة المادية بسبب ظروف أسرهم، حيث أدى العمل لساعات تصل إلى ما بعد منتصف الليل في المجمعات وغيرها إلى التأثير السلبي على مستوياتهم الدراسية.
رأي المستثمرين
بدورهم، دعا مستثمرون في قطاع الحراسات الأمنية إلى التصدي لظاهرة اختطاف الطلاب من المدارس لتشغيلهم بالحراسات الأمنية تحت ظروف غاية في الصعوبة، وبدون الخضوع إلى الأنظمة التي تؤكد على ضرورة إعطاء العامل إجازة أسبوعية وراتبا يليق بما يقدمه من جهد وعمل، لافتين إلى أن من شأن استشراء هذه الظاهرة انحدار وتذبذب مستويات الطلاب الدراسية، وفي المقابل فإن الرواتب التي تعطى لهم غير مجزية، وقال هؤلاء إن مثل هذه الشركات لا بد أن تسجل بحقها العقوبات المنصوص عليها نظاما.
وطالبوا بإعادة صياغة النظام واللائحة اللذين يحكمان قطاع الحراسات الأمنية من أجل تطويره، وتهيئة الجو الملائم لاستقطاب المزيد من المستثمرين والعاملين فيه، ليتواكب مع التطور الكبير الذي تشهده البلاد في كافة المجالات، والتوسع الكبير في المنشآت الخدمية، وحاجة مختلف المؤسسات والمشاريع لخدمات الحراسة والخدمات الأمنية.
وشددوا على ضرورة استحداث نظام لتصنيف شركات الحراسات الأمنية على غرار تصنيف المقاولين مثلا، لافتين إلى أن عدم وجود نظام للتصنيف ومعايير واضحة للعمل يؤدي إلى اختلاط الحابل بالنابل، لتقوم مؤسسات ناشئة لا يوجد لديها أي رصيد من الخبرة بمنافسة شركات كبرى اكتسبت خبرات واسعة على مدى السنوات.
استغلال السعودةوأشار رئيس مجموعة «حماية» للحراسات الأمنية، رجل الأعمال حسين النعمي، إلى أن تردد العديد من الشركات الأجنبية في دخول السوق السعودية، يعود إلى ضعف الأنظمة الخاصة بالتأمين، وعدم وجود آلية سريعة لإعادة الأموال التي تتم سرقتها في عمليات السطو على الصرافات والسيارات التي تحمل الأموال.
وقال: إن تدني مستوى سوق الحراسات الأمنية في المملكة، يعود بدرجة كبيرة إلى وجود ما يزيد على 250 شركة يعمل الكثير منها بلا ترخيص، والكثير من هذه الشركات تستغل العمالة السعودية في موضوع السعودة ثم لا تعطيها الرواتب المستحقة.
وأشار النعمي إلى أن عدم التزام الشركات بإعطاء الحد الأدنى المطلوب للراتب لموظف الحراسات الأمنية وهو 3 آلاف ريال، قد تكون له آثار بالغة على الموظف، وقد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية، وأن قيام بعض الشركات المستفيدة من الخدمات الأمنية بالبحث عن الأسعار الأدنى لا يساعد بعض شركات الحراسة الراغبة في تحسين مستوى الرواتب، مشددا على ضرورة إيجاد نظام لتصنيف عمل الحراسات، ونظام للجودة في العمل، مشيرا إلى أن لجوء الشركات إلى مؤسسات أمنية لا تلتزم بأدنى المعايير المطلوبة للعمل قد يكلفها الكثير من الأموال والسمعة.
السعر الأقل
أما المستثمر ناصر المنصور وهو شريك في إحدى الشركات الأمنية، فأشار إلى أن من الأمور المهمة المطلوبة لإنجاح قطاع الحراسات الأمنية هو إيجاد نظام مناسب للرواتب والتحفيز للعاملين في الحراسات الأمنية، وأن يكون عملهم في القطاع مدعاة للفخر، لافتا إلى ضرورة فصل القطاع عن المنافسات الحكومية الخاضعة للسعر الأقل بحيث تكون له منافسات خاصة، مبينا أن شركات الحراسات لا تستطيع إعطاء رواتب جيدة للموظفين في ظل اعتماد نظام المناقصات، كون هذه الشركات يمكن أن تخسر تبعا لذلك، وألا يكون مندرجا تحت نظام التشغيل والصيانة.
وطالب المنصور بوضع تصنيف وتشريعات عمل واضحة لقطاع الحراسات من أجل وضوح الرؤية، مشيرا إلى أن عدم وجود نظام رقابة صارم على تصاريح العمل المقدمة للعاملين وعدم مراقبة عملهم قد يؤدي إلى مشكلات وتداعيات غير محمودة تتعلق بالأمن الاجتماعي، مشددا على المشاكل التي يمكن أن تنجم عن تأجير التراخيص لشركات الحراسات واستخدامها من قبل جهات أخرى غير التي صدرت لها.
تأجير التصاريح
من جانبه، حذر مستثمر آخر بإحدى الشركات المصنفة في الرياض- فضل عدم ذكر اسمه - من ظاهرة تأجير تصاريح الخدمات الأمنية، مشيرا إلى أنها أصبحت مشكلة كبيرة ويجب التصدي لها بسرعة قبل أن تتفاقم وتؤثر على قطاع الحراسات الأمنية الذي هو من القطاعات الحساسة المرتبطة بالأمن، لافتا إلى أن السكوت عن هذا الوضع يضر كثيرا بالعاملين في هذا القطاع ويؤدي إلى تشويه سمعته.
ولفت المستثمر إلى ضرورة استيعاب المزيد من العنصر النسائي في أعمال الحراسات الأمنية، مشيرا إلى أنه من الأعمال المناسبة للمرأة، ويحل مشكلة البطالة التي تعاني منها الكثير من السيدات.
كما أنه ثبت من خلال التجربة أن السيدات أكثر التزاما.

