630 أبو ملعقة يهيمون في شوارع وطرقات العاصمة المقدسة بحسب إحصائية طبية حصلت عليها «مكة» من أحد مصادرها بالطب النفسي أخيرا، ولفت المصدر إلى أن هذا الرقم جاء بمعدل متوسط يومي يتم استقبال الحالات بمركز الصحة النفسية بحي زهرة العمرة، حيث يصل معدل المراجعات اليومية إلى 70 مريضا نفسانيا أي بمجموع تقريبي 1260 مريضا.
وهو ما نبه على إثره عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمكة المكرمة، الدكتور محمد السهلي، من خطورة ترك المرضى النفسيين دون تدخل لاحتواء حالاتهم وتقديم الرعاية الطبية والإنسانية بدلا من تركهم يهيمون على وجوههم في الأماكن العامة.
واستشهد السهلي بمريض نفسي شوهد في ساحات المسجد الحرام وهو يركل الهواء بقدمه، متسائلا عما إذا قام هذا المريض بمهاجمة المعتمرين والمعتمرات، وقال: الوضع يتطلب إيجاد حلول عاجله خاصة عقب إقدام مريض نفسي لقب بـ»أبو ملعقة» على قتل عامل بقالة بالرياض أخيرا، وهذا يتطلب تدارك الوضع حتى لا تتكرر المأساة مرة أخرى.
الأمر الذي بث مخاوف في نفوس أهالي وسكان مكة المكرمة وزوارها من مغبة تعرضهم للإيذاء كلما ظهر بالقرب منهم أحد هؤلاء المرضى في وقتلا زال يتبادر إلى أذهانهم حادثة مقتل وافد آسيوي بالعاصمة الرياض على يد مريض نفسي والمعروف بـ»أبو ملعقه»، وما صاحب الحادثة من هجوم شرس للمريض النفسي بلغت به حد تنكيله جثمان ضحيته وعلى مرأى من المارة بالشارع العام بتسديده طعنات عدة له.
وناشدوا جهات الاختصاص بالتحرك واحتواء مرضى الشوارع وإخضاعهم للعلاج والرعاية وحمايتهم من إلحاقهم أي مكروه بأنفسهم والآخرين.
وهو ما شدد على إثره مدير مستشفى الملك عبدالعزيز بالعاصمة المقدسة الدكتور أحمد المالكي عدم تحمل إدارة مستشفاه تبعات تسكع المرضى النفسيين بالميادين العامة، مشيرا إلى أن الدور الطبي ينتهي مع استجابة المريض النفسي للعقاقير وبيان تحسن حالته النفسية ملقيا باللائمة على تجاهل بعض الأسر أبنائهم ورفضهم تسلمهم من المصحة النفسية، وهو مالا تجد معه إدارة المستشفى سوى مغادرة المريض للمستشفى.
وأوضح الناطق الإعلامي بالمديرية العامة للسجون، الرائد عبدالله الحربي، أن إدارته تعمل على مدار العام بالتعاون مع جهات الاختصاص بتقديم برامج رعاية لسجنائها وتحرص على رفع الوازع الديني لديهم، خاصة الذين يقضون خلف القضبان عقوبات جرائم مختلفة كالجرائم اللاأخلاقية والمسكرات بأنواعها وذلك من خلال استقطاب متخصصين في علم أصول الفقه والحديث والقرآن الكريم.
ونوه الحربي إلى آليه اتخذتها إدارة السجون في الرفع إلى لجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم عن أي سجين مفرج عنه لمد يد العون له ومساعدته بالعيش الكريم وقضاء احتياجاته لئلا يجد نفسه هائما على وجهه بالطرقات خاصة متعاطي المخدرات، كون أسرهم رفضت تقبلهم بعد مغادرتهم عنابر السجون، ما جعلهم عرضة للإصابة بنكسات صحية ونفسية بعد أن لم يجدوا أمامهم سوى العيش عنوة في الشوارع.
من جهته أبان رئيس لجنة رعاية السجناء والمفرج عنهم بمكة المكرمة، يحيى الكناني لـ»مكة» أن اللجنة نجحت على مدى الشهور الماضية في تهذيب سلوكيات عدد ممن أفرج عنهم من أرباب الجرائم اللاأخلاقية ومن متعاطي المخدرات والمسكرات، ومنهم من استفادوا من إعانات خيرية قدمتها اللجنة من خلال محسنين باستثمارها في مشاريع تجارية مصغرة أعانتهم على مواصلة حياتهم الطبيعية والاعتماد على أنفسهم، كان لها الأثر حيت حصلوا أرباحا استطاعوا من خلالها تكوين حياة جديدة، وباتت أسرهم تفخر بهم، وفي المقابل يقول الكناني: هناك أشخاص أدى بهم تخلي أسرهم عنهم وطردهم من المنزل بعد قضائهم محكومياتهم في قضايا جنائية وأخلاقية للعيش بالشوارع، ما جعلهم عرضة لتعاطي المخدرات وهو ما أدخل بعضهم حالات نفسية وأزمات صحية فقدوا على إثرها العقل وباتوا يهيمون الطرقات مشكلين خطرا حقيقا على أرواحهم والآخرين.
بينما طالبت الشؤون الاجتماعية في منطقة مكة المكرمة على لسان متحدثها الإعلامي أحمد الغامدي عدم تحميلها مسؤولية تسكين مرضى العقول والحالات النفسية الهائمين بالشوارع والطرقات العامة، معتبرة أن دورها رسميا يختص بالمشردين الذين يثبت عدم وجود راع لهم وليس لديهم أية معاناة نفسيه وأثبتت الكشوفات الصحية خلوهم من أمراض معدية، محملا الصحة مسؤولية إيوائها ورعايتها المرضى النفسيين واحتضانهم في دور تتوافق مع حالاتهم عوضا عن تركهم يهيمون كقنابل موقوتة لا يجهل أحد مخاطرها.
630 أبو ملعقة في شوارع مكة والأهالي يطالبون بإيوائهم
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
