الانتقاد الذي وجهه صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز ولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء للبنوك المحلية لقلة عطائها مقابل ما تستفيده من المواطن ومن الدولة، يكشف بُعد قطاع البنوك عن المساهمة في خطط التنمية وخدمة المجتمع رغم التسهيلات الكبيرة التي هيأتها الدولة للبنوك واستثماراتها.
وجاء سؤال سموه واضحا يبين غياب البنوك عن الدور الذي يجب أن تقوم به في خدمة المجتمع حيث يقول: (عطني بنكا واحدا تبرع بأي شيء؟.. تبنّى أي شيء؟..) فعلى أرض الواقع لم تقم بنوكنا المحلية بمشاريع تشفع لها على صعيد العمل الاجتماعي أو الاقتصادي العام، اللهم إلا برامجها التمويلية التي تعود عليها بأرباح طائلة في المقام الأول! فقد كشفت دراسات اقتصادية سابقة أن البنوك المحلية تحقق أرباحا تفوق (رساميلها) كل ثلاث سنوات وربما تكون الفترة الزمنية لتحقيق تلك الأرباح الضخمة قد قلت في الآونة الأخيرة بفعل تشجيع الدولة للاستثمارات وعدم فرضها أية ضرائب أو رسوم لقاء التعاملات البنكية، أو تقييدها أو التضييق عليها في استثماراتها ونشاطاتها، وفي المقابل لا نجد أي نشاط تنموي أو اجتماعي تلعبه البنوك سوى تلك القروض المالية التي تقدمها لبعض عملائها مقابل سلسة من الإجراءات التي تضمن بها الفوائد الربحية التي تتقاضاها، سواء عن طريق التمويل المالي أو تأجير المركبات أو العقارات التي تتملكها لسنوات يدفع خلالها الراغب في شراء العقار أموالا طائلة لا تشفع له بالمبادرة حال انتهاء القسط للحصول على وثيقة التملك مباشرة إلا بعد دورة طويلة من الاتصالات والمتابعة، ولم تكن للبنوك أية مبادرة خيرية أو اجتماعية يمكن أن يشار لها وترقى لأن تذكر أمام الميزات والأرباح التي تحققها، وكل الذي حققته البنوك وتتغنى به أمام أي انتقاد يوجه لها أنها حققت نسبا عالية في السعودة، وكأنها تريد أن تسير تعاملاتها المتخمة بدون موظفين! بل اتجهت بعض البنوك إلى توسيع أنشطتها الاستثمارية خارج الحدود، وهو حق مشروع لها، لكن الأولى مقابلة الجميل بمثله، فالوطن الذي شرع لها كل الأبواب، ومهد لها كل السبل، وأعطاها كافة الامتيازات أولى باستثماراتها للمساهمة في بنائه وتطوره، وبناء أبنائه علميا وعمليا، من خلال مبادرات تدريبية ومشروعات اقتصادية واجتماعية يكون لها دور في الحد من نسب البطالة، وانخفاض نسب الجريمة، وكذلك إيجاد البدائل والأماكن العامة التي يستفيد منها أبناء المجتمع لقضاء وقت الفراغ كالأندية الرياضية وأندية الأحياء ودور المسنين والمراكز الطبية المتخصصة، وغيرها من المراكز الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية التي يمكن أن تتبناها أو تسهم في إنشائها، لكن البنوك في ظني مشغولة بالتفنن في الالتفاف على أنظمة وقوانين مؤسسة النقد التي تحاول أن تحد من الأضرار التي تلحق بالأفراد جراء القروض التي تستنفد كافة مدخولاتهم بشكل شهري فاخترعت (جسورا) تلتف بها على تلك الأنظمة بما يسمى (جسر التمويل) الذي أعاد قيمة القروض إلى (10) سنوات بعد أن خفضتها المؤسسة إلى (5) سنوات، وفي اعتقادي أنه ما لم يفرض على البنوك مبالغ مالية تستقطع بشكل سنوي ليتم توجيهها لبرامج المسؤولية الاجتماعية التي تنصلت منها، فإنها لن تقدم جديدا في هذا المجال.