من يصدق أن زونج كينجهاو، مالك شركة (واهاها) للمشروبات، وثاني أغنى رجل في الصين بـ 12 مليار دولار، هو ابن لمسن غير قادر على العمل، وأم معلمة بقرية زاهيجيان التي ولد ونشأ فيها.
كان زونج المولود 1945، فقيراً للغاية إلى أن بلغ سن الـ 51، حيث كان يرتدي ملابسه حتى تتقطع، ولا يشتري الحذاء إلا حين يهترئ من كثرة المشي في مزارع الملح التي عمل فيها لـ 15 عاما بعد وفاة والده، ليخفف العبء على والدته، وإن اضطر إلى الاكتفاء بشرب الماء لسد جوعه.
ثم عمل بعدها بائعاً في إحدى البقالات يوصل الطلبات ويمسح الأرضيات مقابل أجر زهيد، واستمر كذلك حتى تدهورت حاله بعد وفاة والدته وهو في الـ37 من عمره، فكان يتخذ من أرصفة الشوارع وأسفل الجسور مأوى له، حتى وجد عملاً بأحد مصانع العصير المالكة لمحل صغير بإحدى مدارس الأطفال مقابل 8 دولارات شهريا.
أثناء عمله كان يعمل حمالاً لأصحاب البقالات الأخرى ليحسن دخله، فقال له أحدهم عبارة دفعته لتغيير حياته (أنت فقير ولا تملك المال، وأنا أملك المال وأستطيع إعطاءه لك، ولكن إن أعطيتك إياه ستصرفه وينتهي بك الحال كما أنت فقيراً.. عليك إيجاد العمل الذي سيوفر لك ما تصرفه وما تدخره أيضا).
فكر زونج في عبارة الرجل كثيراً ولكنه لم يصل للحل حتى قرر أن يقوم بشيء لأطفال المدرسة الفقراء الذين يذكرونه بحياته، فاخترع وهو في الـ 51 من عمره مشروب (فيتامين) للذين يعانون سوء التغذية، أطلق عليه اسم (واهاها) ويعني (الطفل الضاحك).
وعندما رفض مصنعه إنتاج المشروب، اقترض من أصدقائه 22 ألف دولار، واشترى مصنعاً صغيراً لتصنيع عصيره، فأطلق حملة إعلانية جعلت منتجه معروفاً في القرى والمدن الصغيرة، وزاد الإقبال عليه ليبتكر مشروبا آخر للكبار من الشاي الأخضر المثلج، ثم بدأ ينوع في منتجاته بنفس اسم المنتج والشركة (واهاها).
عوائد مشروباته مكنته من امتلاك سيولة استثمرها في افتتاح محلات أخرى، وبعد أن ذاع صيته طلبت إحدى الشركات المحلية أن يوزع لها منتجا خاصا بها، نظير انتشار محلاته، وقدرته على التوصيل السريع بمبلغ مليون دولار، يقول: (كاد عقلي أن يتوقف من حجم المبلغ الذي حصلت عليه بين ليلة وضحاها).
وسع زونج نطاق عمله بأن اشترى مصنعاً من شركة حكومية لديها 2000 عامل، وعندما احتج العمال استطاع إقناعهم بأسلوب الرجل الفقير الذي يعرف لغة البسطاء.
كان العام 2006 صاخباً بالأرباح بعد أن عقد ثاني أكبر الصفقات باتفاقه مع شركة دانون العالمية التي استثمرت 70 مليون دولار دون أن تشتري أي حصة من شركته التي رفض أن يبيعهم أي حصة منها.
خلال 18 عاما أمضاها زونج في الثراء وهو البالغ 69 عاما، ما زال يعيش بمبلغ 20 دولارا يوميا، ويصر على ألا يغير حذاءه إلا عندما يهترئ؛ لأنه مقتنع بأن النجاح الذي يأتي بعد صبر لا يدفع الإنسان للبذخ وهدر الأموال، بل شكر النعمة وإدارتها بحكمة وعقل.
ملياردير بحذاء مهترئ
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
