طالب صناعيو المنطقة الشرقية بهيئة خاصة لتوطين الصناعات الوطنية تعنى بتوفير الدعم اللازم للقطاعات اللوجستية المساندة لها للحد من الآثار السلبية التي تتعرض لها صناعاتهم نتيجة المنافسة غير المتكافئة مع المنتج الأجنبي.
وأشاروا إلى أنه رغم مرور سنوات عدة على إقرار وتطبيق الاستراتيجية الصناعية للمملكة إلا أن كثيرا من جوانبها لا زالت خافية عليهم وأشاعت حالة من الإرباك نتيجة عدم وضوح رؤيتها المستقبلية.
ولفتوا الانتباه إلى عدم التزام بعض الجهات الحكومية وشبه الحكومية بالأنظمة والتشريعات الصادرة بهذا الخصوص ومنها إلزام الشركات المتعاقد معها بشراء المنتجات التي تحتاجها لإقامة المشاريع من المصانع الوطنية فاقم من معاناة الصناعات الوطنية وضاعف آثارها السلبية وأضعف قدرتها التنافسية على مواجهة المنتج الأجنبي.
وشددوا في السياق ذاته على ضرورة تطبيق الأنظمة الصادرة عن الجهات التشريعية بهذا الخصوص بدلا من إصدار أنظمة جديدة مطالبين بهيئة خاصة لتوطين الصناعة تعنى بدعم قطاعاتها اللوجستية المساندة لها.
وطالب نائب رئيس اللجنة الصناعية السابق بغرفة الشرقية عبدالله الصانع بضرورة تأسيس هيئة أو جهة حكومية أو لجنة مشتركة تعنى بشؤون توطين الصناعة.

استراتيجيتنا الصناعية

وقال للأسف نتحدث كثيرا عن توطين الصناعات لكننا لا نوفر لها الأرضية المناسبة أو على الأقل لا نكمل ما ينقصنا من أنظمة حول هذا الموضوع خاصة في هذا الوقت الذي تعاني فيه الصناعة الوطنية من منافسات غير متكافئة مع نظيرتها الأجنبية التي اخترقت السوق المحلية.
وعن الاستراتيجية الصناعية يشير الصانع إلى أن كثيرا من جوانبها لا زالت مبهمة ولا يعلم كثير من الصناعيين ما الذي ترمي إليه وأشاعت حالة من الإرباك في صفوفهم نتيجة عدم وضوحها، لافتا إلى ضرورة الالتزام بالأنظمة لدعم الصناعة الوطنية ووضع بند خاص في عقود تنفيذ الغيار والمواد الوسيطة لتحقيق هذا الهدف، خاصة وأن صناعاتنا الوطنية تلتزم بأفضل معايير الجودة وحاصلة على كثير من شهادات جودة العالمية.
ودعا إلى تشجيع المصانع الوطنية كونها لا تقل أهمية عن السعودة، لافتا إلى أن تشجيعها سيحقق لها نجاحا مميزا سيسهم في توفر الفرص الوظيفية للعاطلين عن العمل.

فرص للسعوديين

ويرى عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية فيصل القريشي أن للتوطين الصناعي أهمية كبرى بالنسبة للصناعات والقطاعات ذات الميزات التنافسية والتفضيلية لافتا إلى أن تطويرها سيوفر كثيرا من الفرص الوظيفية الجديدة والمناسبة للمواطنين.
وقال: من المؤسف جدا أن لا توجد لدينا حتى الآن صناعة نفطية وطنية متكاملة توفر لنا المشتقات البترولية كافة، ورغم اكتشافنا للنفط قبل نحو 80 عاما لا نزال نستورد بعض مشتقاته من الخارج.
وأضاف: من المفترض أن نكون بعد ثمانية عقود تقريبا من الدول المصدرة لتقنيات صناعة النفط وتوفير جميع احتياجاتنا من مشتقاته محليا.
ووفقا لما ذكره القريشي حصل في الآونة الأخيرة تطور كبير في مجال التدريب، إلا أننا لا زلنا نحتاج إلى المزيد من البرامج التدريبية، خاصة تلك التي تحتاجها المنشآت الصناعية التي تفضل الكوادر الوطنية المؤهلة على العمالة الوافدة من الخارج.
وعن أهم المشكلات والتحديات التي تواجهها الصناعة الوطنية أشار إلى أنها متعددة وأهمها عدم كفاية الأراضي في المدن الصناعية رغم مشاريع بناء المدن الجديدة والبطء في تخصيصها، فضلا عن عدم توفر الكهرباء بشكل كاف وارتفاع كلفة إنتاجها وعدم قدرة بعض الشركات الصناعية على تحمل أعباء تكاليف مولدات الطاقة.

إزالة العقبات

أما عضو اللجنة الصناعية السابق إبراهيم العليان، فأشار إلى أن ازدهار وتطور الصناعة الوطنية ومنافستها عالميا مرهون بإزالة العقبات والعراقيل التي تواجهها ووضع الحلول المناسبة للحد من تأثيرها.
ويأمل أن تقف جهات الاختصاص إلى جانب الشركات الصناعية الوطنية بعد حصولها على حصص لا بأس فيها في أسواق بعض الدول ودعمها للمحافظة على هذه الحصص على غرار ما تقدمه كثير من دول العالم لشركاتها الصناعية التابعة لها من دعم متواصل عزز نجاحاتها وحصصها السوقية.
وشدد على ضرورة الالتزام بالأنظمة لدعم الصناعة الوطنية ووضع بند في عقود تنفيذ المشاريع ينص صراحة على شراء المنتجات الوطنية اللازمة لإنجازها من المصانع الوطنية سواء كانت مواد إنشائية أو قطع غيار أو مواد وسيطة مشيرا إلى أن كثيرا من الجهات الحكومية لا تلتزم بذلك رغم معرفتها بأن كثيرا من الشركات الصناعية الوطنية تلتزم بأفضل معايير الجودة العالمية في عملياتها الإنتاجية.

دعم الشركات

وقال المستثمر الصناعي جمال العلي: إن التوطين مسألة في غاية الأهمية لدعم الاقتصاد الوطني وضرورة ملحة ومهمة في آن واحد مشيرا في السياق ذاته إلى أن هيئة التوطين يجب أن تكون في مقدمة الأولويات لافتا إلى أن بعض الدول المجاورة تشتري كثيرا من التقنيات الصناعية وتنقل مصانع بالكامل إلى أراضيها كمصانع السيارات والآلات الصناعية والزراعية وبعض أجزاء القاطرات والطائرات لتعزيز نموها الاقتصادي.
ودعا العلي إلى تحقيق التكامل بين السعودة وتوطين الصناعات ودعم الشركات الصناعية ومختلف قطاعاتها لتعزيز مكانتها التنافسية وريادتها محليا وإقليميا وعالميا.