ما إن فرغنا من الحديث عن العاشقين، وما جرى للمأسوف على شبابه صاحب «الأصمعي»، حتى جاءنا هذا الخبر: «يقولون ليلى بالعراق مريضة»!
بالله عليكم ماذا نصنع أنا وأنتم والأصمعي بهؤلاء الضحايا المُغرمين من المحيط إلى الخليج، ما دام هذا العاشق العربي قلبه رهيف؟
طبعًا ليس ذنبه أن في عينه نظرا ـ أو حتى ما عنده نظر ـ فلو أننا لُمناه على ذوقه ـ لقال لنا «خذوا عيني وشوفوا بيها».. يعني أن خياره الشخصي مسألة خاصة، وليس من حق أحد التدخل في ذوقه!
لا تعيبوا من ابتلاه الله بالعشق من السابقين واللاحقين، وتذكّروا أن هذا «زمن أبو علي.. من عايبْ بُلي».
وإذا كان الشعر ديوان العرب، الذي نفخر به في السلم والحرب، فإننا لو حذفنا منه الحب لفقدنا أربعة أخماسه، التي لو مزجت بمياه البحار والأنهار لأصبح لونها «بمبي»!
وقد بلغكم ما حل بأخينا «قيس بن الملوّح» مع ليلاه المذكورة أعلاه.. فقد تشحطط بين الديار، تشيله أرض وتحطه أرض:
«أمرُّ على الديار ديار ليلى
أقبّل ذا الجدار وذا الجدارَ
وما حبّ الديار شغفنَ قلبي
ولكن حبّ من سكن الديارَ»
وهكذا تنقّل قيس «من جُرف إلى دُحْديرة» حتى استقر به المقام في الحفرة الأخيرة، التي لن يزيغ عنها كل ابن أُمٍ وإن طالت سلامته.. ولا لوم على قيس وبني جلدته من العاشقين فـ»الرِّجْل تدِبْ مطرح ما تِحبْ»:
«أهِيم بأقْطارِ البلادِ وعَرْضِهَا
وما لي إلى ليلى الغداة طريق»
....
وأما أسوأ العشق فهو الحب من طرف واحد، أعاذنا الله وإيّاكم منه..وأبلغ ما قيل في هذا الأمر قول السيّد «غوار الطوشي»: (يضرب الحُب شو بيذل)!