عوامل جذب ومغريات، صفقات أو «منصات» تسويق طويلة الأمد، وغيرها من مفردات الاستثمار والتوظيف ومصطلحات جني الأموال وتوزيع الأرباح، وتعميم الفائدة كما يشيع العاملون في هذا القطاع، الذي لا يعرف لغة مشتركة إلا الأرقام المتعددة الأصفار، والمبالغ التي يسيل لها اللعاب، كما يسيل حبر كثير وغزير في الحديث عنها.

ولعل ما تقدم لا يعد جديدا في إطار الرياضة العالمية، وخاصة كرة القدم، وأسواق دورياتها الأوروبية في الدرجة الأولى، وفي مقدمها الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليج»، الذي يسجل أرقاما قياسية على صعيد عقود النقل التلفزيوني، يعاد تسليط الضوء عليها مع إقفال الميركاتو الصيفي (سوق الانتفالات) في 31 أغسطس الماضي، والتي بلغت 54ر1 مليار دولار.

وهو رقم يعد منطقيا قياسا إلى ما ينفق للحصول على حقوق النقل التلفزيوني ومرادفاتها.

لكن في مقابل الإنفاق الكبير الذي بلغ 54ر1 مليار دولار في الميركاتو الصيفي، رقم قياسي، بزيادة مقدارها 34% عن الموسم السابق.

لفت المسؤول في «سبورتس بيزنس» التابعة لديلويت للتحليل المالي دان جونز، إلى أن الأرقام تسجل قفزات للعام الرابع على التوالي.

من جانبه، عزا المدير الأعلى للشؤون الرياضية في ديلويت، أليكس ثورب السبب الكامن خلف الصفقات الضخمة التي أبرمت في البريميرليج إلى العوائد الضخمة المتوقعة من الإنفاق الجديد لحقوق البث التلفزيوني التي شجعت الأندية على مزيد من الاستثمارات في سوق الانتقالات.

فقد رصدت استثمارات تفوق قيمتها 6 مليارات يورو لبث المباريات حتى عام 2019، أي بزيادة 71%، في مقابل 230 مليون يورو خصصت كحقوق في الحقبة الأولى لاعتماد البريميرليج (1992 - 1997).

وستدخل نحو 10 مليارات يورو إضافية من بدل حقوق البث الخارجي صناديق الأندية، ما يشكل حالة مطمئنة على رغم الحذر والترقب والإحاطة للمستقبل بعد الـ «بريكسيت» البريطانية.

ويوضح مؤلف كتاب «اقتصاد كرة القدم المحترفة» باستيان دورت أن التخوف من فرض كوتا على تعاقدات الأندية مستقبلا في ضوء قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي دفع بالأندية إلى هذه الحماسة والشراهة، خاصة مع تخطي الإنفاق الـ1ر1 مليار دولار العام الماضي.

وفي ضوء ما تقدم، سيحصد متذيل الترتيب في اختتام موسم 2016 - 2017 مبلغ 155 مليون يورو، أي أكثر من مجموع ما تجنيه أندية أوروبية عدة مجتمعة. في حين بلغت عائدات أرسنال التلفزيونية 120 مليونا.

كما يشير خبراء إلى أن أندية مثل مانشستر يونايتد خامس الترتيب وتشلسي عاشره، تريد التعويض فحصنت صفوفها واحتاطت.

لذا لم يكن مستغربا إنفاق مانشستر يونايتد 42% من قيمة الانتقالات الصيفية وفقا لموقع سبريدتكس الالكتروني، علما أن الناديين لن يخوضا مسابقة دوري أبطال أوروبا، لكنهما بنيا تشكيلتين جذابتين جماهيريا وبالتالي إعلانيا.

ولأن التشكيلة وواقع التحديات يفرضان فريقا من 25 عنصرا من مستوى متقدم جدا، يكون التركيز على استقطاب لاعبين فتيين متمكنين أمثال الفرنسي بول بوجبا العائد إلى يونايتد مقابل 120 مليون يورو.

ولأن الحديث عن الأرقام لا ينتهي، لا بد من الإشارة إلى أن سكاي سبورت اشترت حقوقا للموسم الحالي بـ63ر1 مليار يورو (126 مباراة) وبي تي (بريتش تيلفيجين) بـ370 مليونا (42 مباراة).

ويوفر هذا العقد للشبكتين مدخولا أكيدا من 5ر12 مليون مشترك بخدمات التلفزة عبر الكابل والانترنت لمشاهدة مباريات كرة القدم وتحديدا البريميرليج. وهي ثروة بحد ذاتها إذا ما قورن مثلا بين الإنفاق البريطاني والفرنسي على هذا الصعيد، إذ إن معدل إنفاق الأول يبلغ 97 يورو موسميا، مقابل 89ر53 يورو يقتطعها الثاني لهذه الغاية.