تمتلئ رسائل الـ»واتس اب» وتغريدات تويتر ومنشورات الفيس بوك بكثير من النصائح الدينية، والأدعية النبوية، وتفاسير الآيات.
كما أتاحت لنا هذه الرسائل الاطلاع على عدد من الأحاديث النبوية التي ربما كانت في طي النسيان، وغالبا ما تركز هذه الرسائل على التسامح والحب والتعامل الحسن مع الآخرين، كما أنها تذكر من يقرأها بضرورة المحافظة على السنن النوافل، وتحثه على الإكثار من ذكر الله، بل إن رسائل التذكير بصلاة الوتر والدعاء في آخر يوم الجمعة، وصلاة الضحى أصبحت مألوفة لدى مستخدمي هذه البرامج والمواقع.
إنه لأمر يدعو للفرح والتفاؤل، فمن يتابع هذه الرسائل يحمد الله أن هذا المجتمع الطيب في أصله، والمتدين في فطرته لا زال متمسكاً بأمور دينه، لم تلهه الدنيا ولا مشاغلها عن أمر آخرته. ولكن السؤال الذي دوما ما يزاحم أفكاري وأنا أستقبل هذا السيل من الرسائل هو: هل ما نقرأه يعبر فعلاً عن واقع نعيشه في حياتنا؟ ولن أضرب أمثلة على بعض التناقض الذي أحدثته هذه الرسائل ما بين ما نعيشه داخلها وما نحياه حقيقة في واقعنا!
إن الابتسامة منتشرة في رسائل جوالاتنا، ولكن هل تملأ وجوهنا فعلاً؟ والحلم والتسامح والصفح والحب كلمات ازدحمت بها برامج التواصل الاجتماعي، فهل فعلا نحياها على أرض الواقع؟ إنها دعوة لي وللجميع أن توافق أفعالنا كلماتنا. من الجميل أن أسأل نفسي قبل أن أرسل رسالة تذكير لأحد: ما نصيبي أنا من هذه الرسالة.
إن الأقنعة التي تختفي خلف رسائل الـ»واتس اب» وغيره نريد أن نراها في شوارعنا ومنازلنا ومدارسنا وأعمالنا ومساجدنا.