دعا خبراء ومحللون سياسيون سعوديون إلى بناء تحالف سعودي إماراتي لقيادة القاطرة العربية في ظل غياب الدور المصري، ورفض الدور القطري، وأيضا في ظل حالة الضعف والارتباك السياسي في العالم العربي الذي تتقاسمه اضطرابات سياسية وأمنية، وحالات استقطاب حادة بسبب العبث الإيراني بأمن واستقرار المنطقة، وسعيها إلى تمزيقه من خلال التدخل في الشؤون الداخلية ومد نفوذها وتأثيراتها على سوريا والعراق واليمن والبحرين والسودان وما تقوم به من تفتيت مذهبي وتشتيت طائفي في المنطقة.
وأوضح الخبراء في تصريحات لـ”مكة” أن السعودية بحنكة قيادتها، والإمارات مدعومة بحكمة أمير البلاد هما الأكثر قدرة في الوقت الحالي على قيادة السفينة العربية وسط الأمواج المتلاطمة، والوصول بها إلى بر الأمان بما يحقق المصالح العربية العليا، وذلك لما تمثله الرياض وأبوظبي من مشروع قومي عربي يعطي أولوية لإحياء المشروع العربي في مواجهة المشاريع التي تستهدف عروبة المنطقة وهويتها.
وأكدوا أن ثمة غيابا كبيرا للدور المصري بسبب تطورات الأحداث السياسية والأمنية فيها ما أثر سلبا على التنسيق السعودي المصري السابق الذي كان يمثل صمام أمان للأمة العربية، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لأطراف إقليمية عديدة، من بينها إسرائيل وتركيا وإيران، إلى جانب أطراف دولية كبرى كالولايات المتحدة وروسيا للتدخل في شؤون المنطقة لصالح أجندتها الخاصة التي لا تأبه بالمصالح العربية إن لم تكن تتناقض معها وتضربها في العمق.
ويبدو أن الرياض وأبوظبي استشعرتا مخاطر هذا الغياب في ظل هذه الأزمات السياسية والأمنية التي تعصف بغالبية الدول العربية من مشرقها إلى مغربها، ما يحتم عليهما السعي إلى بلورة استراتيجية جديدة وموحدة تصون المصالح العربية.
وقال المحلل السياسي سعود الريس إن السعودية تمكنت من وضع القواعد الأساسية لمشروع عربي بمشاركة مصر والإمارات، مشيرا إلى أن المناورات أو التمارين العسكرية المشتركة الأخيرة للدول الثلاث توحي بذلك وأن هذا المشروع إن تم فمن شأنه أن يقلب جميع التوازنات في المنطقة، ويعزز من حضورها، وسيعزل من سماهم بـ”الأدوات” التي لا تملك قرارها بيدها.
وأضاف أن السعودية اليوم وبعد سلسلة من الإصلاحات سواء في ترتيب بيت الحكم، وتأمين استقراره، أو على الصعيد الداخلي باتت أكثر قدرة على التعاطي مع ملفات المنطقة بكل ما فيها من تعقيدات انطلاقا من ثقلها الإقليمي والدولي.
ومن جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية فهد القحطاني أن السعودية بحضورها ومواردها وقيادتها الحكيمة وجذورها هي المرجع العربي الأول، مشيرا إلى أن البداية كانت مع الملك فيصل بن عبد العزيز، رحمه الله، الذي خاض بالنفط حرب مصر ـ سوريا ضد إسرائيل لاسترداد الأرض وأخرج السعودية من جغرافية الجزيرة الضيقة إلى الجغرافية العربية الأوسع نطاقا.
وأضاف أن دولة الإمارات منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله، وإلى اليوم ظلت حارسة للمصالح العربية وتلعب دورا محوريا في دعم القضايا الجوهرية للأمة، وتعمل على إحياء المشروع العربي في مواجهة المشاريع التي تستهدف عروبة المنطقة، وهوية الدول العربية.
وفي السياق، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور صفوق الشمري أنه بعد التسونامي الذي ضرب عدة دول عربية وأدى إلى دخول دول مهمة في العالم العربي كمصر وسوريا إلى غرفة الإنعاش، زاد العبء السياسي على دول الخليج وأعني المملكة والإمارات والكويت لقيادة بوصلة العرب.
وأضاف أن هذه الظروف الاستثنائية زادت التنسيق السعودي الإماراتي في السنوات الأخيرة مما جعل هذا التحالف يصبح الرافعة التي تحمل الهم العربي وتحاول الإبقاء على تماسك الأمن القومي العربي، مشيرا إلى أن هناك تناغما وتعاونا بين البلدين في أغلب الملفات المهمة، وأن الموقف السعودي الإماراتي القوي والحاسم حيال الملف المصري ضد الابتزاز الغربي لمصر من حيث المساعدات، كان مهما في الحفاظ عليها من تلقي صدمة اقتصادية قد تؤدي إلى انهيارها لعقود.