يحدد تقرير «اتجاهات عالمية في 2030: نحو عوالم موازية» الصادر عن المجلس الاستخباراتي بالحكومة الأمريكية، أهم 3 تحديات للعالم الجديد:
أولا، لن تكون هناك هيمنة لأي دولة كبرى مهما بلغت قوتها، حيث إن القوة سوف تتسرب عبر مسام الدول وحدودها إلى الشبكات الاجتماعية وتحالفات من أفراد.
ثانيا، سوف تزدهر كيانات غير (دولتية) تتحدى الدولة وسيادتها وتستنزف شرعيتها وهيبتها بل وتزاحمها ، مثل تنظيم القاعدة الذي واجهته الولايات المتحدة للمرة الأولى في تاريخها في أعقاب أحداث سبتمبر 2001 ، وهو كيان عنكبوتي ليس بجيش أو دولة أو هيئة يسهل ردعها ولا يتمتع بأي صفة رسمية تخضعه لقوانين الحرب.
ثالثا أغلبية ساحقة من الشباب يتركزون في العالم النامي وهم في سن الخصوبة والإنتاج ، يحركهم البحث عن عمل.
ويؤكد أن النتيجة المتوقعة لهذه الملامح الثلاثة هي (تآكل الديمقراطية) بالمعنى التقليدي، والتي كانت –وما تزال– مصدر الإلهام في دول العالم النامي ،مشيرا إلى أن تآكل الديمقراطية سيكون لمصلحة شكل نظام جديد هو «الفيتوقراطية « أو ما يعرف (حق النقض)، ويتابع في الفيتوقراطية لا يوجد مكان (للأغلبية) وإنما لتكتلات متعددة ومنعزلة، كل منها كبير بما يكفي لامتلاك (فيتو الاعتراض) على أي مشروع مقترح بحجة أنه لا يمثل الأغلبية، وفي المقابل ليس هو نفسه كبيرا بما يكفي للإقدام وتنفيذ أي قرار آخر مما سيؤدي إلى حالة من (التمفصل) التي تعوق السياسة مستقبلا. ويقول: للأسف الشديد فقد سبق قطار الفيتوقراطية الجميع خاصة الدول التي تعثرت في إرساء قواعد اللعبة الديمقراطية في القرن العشرين، خاصة مع ظهور عصر الاتصالات الفائقة والتكنولوجيا (الرقمية).
ولقد أثرت «الفيتوقراطية» على مشروعية الدولة من أعلى ومن أسفل وعلى سبيل المثال: ماذا تعني عملية (الانتخاب الشعبي) بعد أن سقطت قوانين الدولة في حمم القيود والقواعد الدولية؟ وإن الأزمات في العالم تتطلب نظاما لا مركزيا عالميا يرتكز على دوائر أو مستويات أوسع من حدود وقدرات الدولة ذات السيادة، وأضيق من هذه الحدود والقدرات في أمور أخرى، أو قل إن الدولة أضحت اليوم أصغر كثيرا من أن تقدر على الأشياء الكبيرة، وأكبر كثيرا من أن تقدر على الأشياء الصغيرة. “ومن ثم يتعين على دول العالم أن تلاحق في “عصر ما بعد الديمقراطية” كل مواطنيها ولا تفرق بين أقلية وأغلبية (دينية أو عرقية، طائفية أو مذهبية) وأن تدمج المهمشين ، وإلا أصبحوا (كألم الأسنان) يزعج المجتمع كله (بالفيتوقراطية) بين وقت وآخر طالما لم يجدوا العلاج الناجع لمشاكلهم.
..والهيمنة تتسرب من مسام الدول
عدنان الحبشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
