أصبح فيروس كورونا منذ الشهر المنصرم هو القاسم المشترك الأوحد في حديث معظم السعوديين بمختلف المناطق، وتحول الجميع مع مرور الوقت من مجرد متلقين للخبر إلى صانعين أو ناقلين له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من تأكيدات وزارة الصحة، ممثلة في وزيرها الدكتور عبدالله الربيعة، ومسؤولي الشؤون الصحية، بأن الحالات المؤكدة في محافظة جدة لا تتجاوز المعدل الطبيعي في باقي المناطق بـ11 حالة، شفي منها 6 وتوفي 2، و3 مازالت تحت الملاحظة، وتحذيره من الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الشارع يرفض ذلك كله، ويصر على أن الإصابات بالمئات، لتبلغ مرحلة الوباء.
المفارقة أن وزارة الصحة على الرغم من مطالبتها وسائل الإعلام المختلفة بأخذ المعلومة من المصادر الرسمية المعتمدة، ممثلة في وكالة الوزارة للصحة العامة، أو موقع الوزارة الإلكتروني، أو عبر متحدثيها الرسميين، المزودين بكافة المستجدات وأعداد حالات الإصابة على مدار الساعة، فإن شريحة كبيرة من الناس مازالت تعتمد في معلوماتها على الرسائل المتناقلة عبر تويتر وفيس بوك وواتس أب، سواء رسائل التحذير الصوتية أو المكتوبة عن حجم الإصابات وطرق الوقاية منها في شكلها الطبي أو الشعبي.
الغريب أن السعودية عاشت في هذا التوقيت من العام المنصرم نفس الأجواء التي تعيشها اليوم، بسبب دورة الفيروس الممتدة من جمادى الأولى حتى رمضان المقبل، ومع هذا مازالت وزارة الصحة تقع في ذات الأخطاء الإعلامية التي وقعت فيها سابقا، فلا هي بادرت بإخبار الناس بعودة انتشار الفيروس مرة أخرى، ولا هي ابتكرت آلية جديدة لنقل صوتها للناس.
ولعل تصريحات مدير الشؤون الصحية بمحافظة جدة عن عدم وجود إصابات بالمرض قبل أيام، ونفي وزارة الصحة تلك التصريحات بعد أسبوع من ذلك، تؤكد حالة التخبط التي عليها الوزارة ومسؤوليها.
الأكيد أن الصحة شأنها شأن معظم الوزارات الأخرى، التي لا تتحرك إلا بعد وقوع الحدث، وبالتالي يتحول دورها من قائدة للمشهد العام إلى مدافعة عن جهودها وعملها الذي تقوم به. وإلا ماذا يمكن تسمية غياب وزير الصحة عن مشهد كورونا طوال الأسابيع الماضية، ليظهر لنا بعد أن وصلت أعداد الوفيات والمصابين بحسب بيانات مواقع التواصل الاجتماعي إلى المئات؟ وبالتالي تحول دوره من مصدّر للمعلومة إلى نافيا لصحة الأرقام الموجودة بين يدي الناس. فمتى يتنبه المسؤولون الحكوميون إلى أن قواعد اللعبة الإعلامية اليوم مختلفة كثيرا عما كانت عليه قبل خمسين عاما؟