شدد خطيب الحرم المكي الدكتور سعود الشريم في خطبة الجمعة أمس على ضرورة الحذر، موضحا أن الدنيا ملهية، يتقلب فيها الإنسان بين الخير والشر والفقر والغناء، والصحة والمرض، مؤكدا زوال المسرات، وتحولها من حين لآخر، مستدلا بقول الله تعالى: «وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ».
وأوضح إمام الحرم أنه يجب لزاما على الفرد والمجتمع والأمة جميعا أن يوطنوا أنفسهم على الحذر، حيث إنه سياج آمن لضمان سلامة القيام بما أوجب الله على الناس من غير إفراط ولا تفريط، مبينا أن الإنسان معرض للنكبات والنكسات، ما يحتم عليه أخذ الحيطة والتأهب للأمور قبل وقوعها، لكونه وقاية من السوء والشرور، وأن الوقاية خير وأفضل من العلاج، مؤكدا أن الحذر يكون صوابه أكثر من خطئه، مستشهدا على وجوب الحذر بالآية القرآنية: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ»، وقوله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ».
وأشار الدكتور الشريم إلى أن الحذر سبب مشروع في اتقاء المكاره والمهالك، وبه يتجنب الإنسان كثيرا من الهفوات والأخطاء، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يلدغ في الجحر مرتين، لافتا إلى أن الأمور تبدو مع الحذر على غير ما تبدو عليه في الغفلة التي تورد المهالك.
وبين إمام الحرم أن الحذر واجب على الحكام والعلماء والمفكرين والشعوب، كما على الفرد أن يحذر من نفسه الأمارة بالسوء، إضافة إلى الغرور والشدة والكبر في نفسه، بحيث لا يرى حرمة لأحد، وينسى أن الله عزيز ذو انتقام، مشددا على أن من أعظم الحذر عدم أمن الإنسان مكر الله عز وجل.
وفي المسجد النبوي بالمدينة المنورة ركز صلاح البدير في خطبته على التصوير وقال إنه أشد وأخطر ما صنع الإنسان في هذا العصر، وذلك بالتقاطه للحاضر، ويعيد الأحداث كما وقعت، مؤكدا أنه ثبت في السنة عدم جواز تصوير ذوات الأرواح، بغض النظر عن كونه آدمي أو غيره، إضافة إلى ثبوت الأمر بطمس الصور ولعن المصورين، وأنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، لحديثه عليه الصلاة والسلام: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون»، وحديثه صلى الله عليه وسلم: «كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه في جهنم».
وأوضح البدير أن من أعظم العظائم وأكبر المآثم وأقبح الجرائم استخدام التصوير في انتهاك الحرمات والحدود والحقوق، إضافة إلى الأعراض والأعراف والآداب، واستخدامه في أغراض خبيثة وأهداف قذرة لا تمت للأمانة والأخلاق بصلة، مما لا يفعله إلا خسيس الطبع وعديم الأمانة، مشددا على ضرورة محاربة ظاهرة نشر المقاطع وتبادلها.
وأشار البدير إلى أن من أسوأ ما يقوم به بعض المصورين تصويرهم للنساء والفتيات والعورات، في الأعراس والحفلات والمناسبات، محذرا من انسياق الناس وراء هذه الأمور، مشددا على ضرورة التوبة والرجوع إلى الله في كل الممارسات التي يمارسها المسلمون في حياتهم اليومية.
الشريم يحذر من تقلبات الدنيا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
