أعادت الوفيات والإصابات بفيروس كورونا، التي شهدتها جدة خلال الأيام الماضية، الإبل إلى الواجهة كمتهم أساسي بنقل الفيروس، خصوصا أن المدن محاطة بآلاف الحظائر العشوائية.
وأكد رئيس شعبة الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور طارق مدني، لـ «مكة»، أن دراسات أثبتت أن الإبل مصدر رئيس للإصابة بكورونا.
وفيما قدّر رئيس طائفة دلالي وباعة الماشية بالجموم، ضيف الله العتيبي، عدد الإبل التي يباع حليبها على مداخل ومخارج العاصمة المقدسة بنحو 10 آلاف، أكد الدكتور البيطري في العاصمة المقدسة محمد الحتيرشي، أن الإبل تنقل أنواعا من البكتيريا.
إلى ذلك، دفع غياب موظفين عن عملهم في مستشفى الملك فهد هربا من كورونا، إدارة المستشفى إلى إرسال رسائل نصية تفيد المراجعين بتأجيل الموعد.
ووصف مدير المستشفى الدكتور طه سمان الغياب بأنه «غير عادي»، متوعدا بمعاملة حازمة.
3 إصابات جديدة بجدة
سجلت وزارة الصحة أمس، ثلاث حالات جديدة مصابة بفايروس كورونا في جدة، لترتفع حصيلة الحالات المصابة منذ الإعلان عن ظهوره في سبتمبر 2012 إلى 182 حالة. وبتسجيل الحالات الثلاث، يرتفع عدد الإصابات بالفيروس في جدة خلال الأيام الثمانية الماضية إلى 14 إصابة، توفيت منها حالتان، وذكرت الصحة في بيان نشرته على موقعها الالكتروني «أنه في إطار أعمال التقصي الوبائي والمتابعة المستمرة التي تقوم بها الوزارة لفيروس «كورونا» المسبب لمتلازمة الشرق اﻷوسط التنفسية MERS CoV، فقد سُجلت ثلاث حالات إصابة بالفيروس بجدة». وأوضح البيان أن «الحالة الأولى لمواطن يبلغ من العمر 70 سنة ويتلقى العلاج بالعناية المركزة، والثانية لمواطن يبلغ من العمر 34 وآخر عمره 29 عاما وحالتهما مستقرة».
11 ممارسا صحيا أصيبوا
أكد مصدر طبي أن 11 من العاملين في مستشفى الملك فهد بجدة مصابون بفيروس كورونا خلال الفترة من 24 جمادى الأولى إلى غرة الشهر الحالي، توفي واحد منهم. وأضاف المصدر أن المستشفى استقبل في وقت متأخر البارحة الأولى حالتين لرجل وامرأة، يشتبه في إصابتهما بالفيروس، منتقدا في الوقت عينه عدم تهيئة غرف العزل كما ينبغي، وعدم مراعاة أهمية فصل أجهزة التكييف الخاصة بها عن بقية أقسام المستشفى لمنع انتقال الفيروسات عبر أنابيب التهوية.
وبحسب مستندات صادرة عن المستشفى – تحتفظ «مكة» بنسخة منها - فإن عدد الحالات التي أشار إليها المصدر بلغت 11 حالة، منهم ثلاثة سعوديين وباكستانيان، وثلاثة من مصر، وحالة من تونس وأخرى من الأردن، تراوحت أعمارهم بين 30-72 عاما.
5 إصابات ووفاة في الإمارات
أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية أمس وفاة مسعف، وإصابة خمسة آخرين، جميعهم من الفلبين، ويعملون بالإمارات، إثر إصابتهم بفيروس كورونا.
وأشارت الداخلية إلى أن المسعفين يعملون بمرفق الإسعاف التابع للوزارة في مدينة العين القريبة من أبوظبي، واكتشفت إصابتهم أثناء إجراء الفحوص الطبية الدورية.
10 آلاف رأس إبل بمكة تنقل البكتيريا الأخطر
أبدى رئيس طائفة دلالي وباعة الماشية بالجموم ضيف الله العتيبي تخوفه من وجود 10 آلاف رأس من الإبل في مواقع متفرقة تحيط بالعاصمة المقدسة، لا سيما وأنها تدار بأيدي عمالة مخالفة وتفتقر لأبسط الاشتراطات الصحية، الأمر الذي وصفه طبيب بيطري بأنه بؤرة خصبة لوجود البكتيريا.
وبحسب رئيس طائفة دلالي وباعة الماشية بالجموم ضيف الله العتيبي، فإن عدد الإبل التي يباع حليبها على مداخل ومخارج العاصمة المقدسة، يقدر بنحو 10 آلاف، لافتا إلى أن الحظائر تديرها عمالة وافدة، معظمهم مخالفون لنظام الإقامة والعمل، الأمر الذي يقلل من التزامهم بالاشتراطات الصحية، التي تفرضها أمانة العاصمة المقدسة ممثلة في إدارة صحة البيئة.
وأضاف العتيبي، «فيما لو تأكدت المعلومات الطبية حول ضلوع الإبل في انتقال فايروس «كورونا» فإنها ستضرب مستثمريها والمتداولين في بيعها في مقتل».
من جهته أكد الدكتور البيطري في العاصمة المقدسة، محمد الحتيرشي، وجود كثير من الميكروبات التي تنتقل من حليب الإبل إلى شاربيه، خصوصا أن الأواني المستخدمة في الشرب والتي تعتبر في حالة الصدأ مرتعا خصبا لانتشار البكتيريا والجراثيم وتكاثرها، مضيفا أن الإبل اعتادت خلال عملية الإخراج والتبول على تحريك ذيلها، مما ينقل الأوساخ إلى الضرع وفي حال انعدام النظافة والتعقيم فإن الأمر غاية في الخطورة.
وعن أبرز البكتيريا التي تنتقل عن طريق الإبل قال الدكتور البيطري، «بكتيريا القولون المعوية، تعتبر الأخطر، وتنقل عن طريق براز وبول الإبل إلى مكان الحلابة، ما ينتج عنه نزلات معوية شديدة يتعرض لها متناولو الحليب».
بدورهم أكد عدد من ملاك الإبل أن ما أشيع أخيرا، لن يهز الثقة بإبلهم، ولن تمنعهم التحذيرات من ارتياد الحظائر المنتشرة على مداخل الطرق السريعة المؤدية إلى العاصمة المقدسة.
بداية يقول فهد المناعي، من سكان مكة،»اعتدت منذ سنوات عديدة على الذهاب لمواقع بيع حليب الإبل، خصوصا في الجهة الشرقية للعاصمة المقدسة، نظرا لقربها من مكان سكني، وهناك أستمتع بشرب حليب النياق، كوني أثق بملاكها جدا، إذ توجد حظائر معروفة بجودة إبلها، وبالتالي ثقتي عمياء فيما أشربه ولن يصيب الإنسان إلا ما كتب الله له».
من جهته ذكر صديقه عبدالله الكبكبي، «المعلومات التي يتداولها الناس غالبا ما تكون غير دقيقة، ففي وقت سابق حذروا من الدواجن، وأكدوا أنها سبب إنفلونزا الدجاج، تلتها إنفلونزا الخنازير وأصابت مواطنين وتوفي بسببها آخرون، ونحن في بلد إسلامي لا توجد فيه خنازير، واليوم يرجعون أسباب الكورونا إلى الإبل»، مضيفا «لن نتوقف عن شرب حليب الإبل ما لم نتأكد من المعلومة المتداولة بين الناس».
وأقر الكبكبي بعشوائية طريقة بيع حليب الإبل، وأنها تفتقر للاشتراطات الصحية، مطالبا بإيجاد مواقع منظمة تتوافر فيها الشروط البيئية والصحية وتكون تحت إشراف الأمانة. من جانبه قال الدكتور محمد فوتاوي، «في السابق كانت توجد لجنة تابعة لصحة البيئة تتابع مواقع بيع حليب الإبل، وتنفذ جولات لمصادرة الأقماع وغيرها من الأدوات المستخدمة، ولكنها حُلت قبل شهرين، وشكلت لجنة جديدة تشرف عليها بالكامل وزارة الزراعة وتضم مندوبا من إدارة صحة البيئة».
مدير مستشفى الملك فهد: العقوبات صارمة
كوادر طبية تهرب بأعذار مختومة
«تم تأجيل الموعد» رسالة نصية مصدرها مستشفى الملك فهد، استقبلتها هواتف عدد من المراجعين بعد ظهور فايروس كورونا في المستشفى وإغلاق قسم الطوارئ للسبب عينه، فيما انتشرت بين الممارسين الصحيين أعذار مختومة، تمكنهم من التغيب ولا ينقصها سوى تدوين المعلومات الشخصية.
المراجعون الذين لم تصلهم رسائل التأجيل، وحضروا إلى المستشفى لم يجدوا من يستقبلهم في العيادات الخارجية وعدد من الأقسام المتخصصة، الأمر الذي دفع بمدير المستشفى، الدكتور طه سمّان إلى التوعد باتخاذ إجراءات صارمة ضد المتغيبين خلال الأسبوع الماضي.
المواطن عبدالله الشيخي استلم رسالة نصية على هاتفه النقال، تطلب حضوره موعد مراجعة ابنته لطبيب الأسنان، إلا أنّه تفاجأ بغياب من يستقبله وابنته، وقال «تابعت طمأنة وزارة الصحة خلال بياناتها الأخيرة بعدم وجود ما يدعو للقلق جرّاء ظهور إصابات بفيروس كورونا، وزادت ثقتي بعد استلامي رسالة نصية على هاتفي الجوال تؤكد حضوري»، مشيرا إلى أنّ النظام الالكتروني في الرسائل النصية التي تصل إلى المواطنين ربما تكون في منأى عن واقع المستشفى».
من جهته أكد لـ «مكة» مدير المستشفى، الدكتور طه سمّان أنّ غياب الموظفين خلال الأسبوع الماضي لا يعدّ غيابا عاديا، مبينا أنّ التعامل مع الغيابات التي شهدها المستشفى سيكون حازما ويختلف عن التعامل مع أي غياب آخر، قبل أن يستدرك قائلا «من الطبيعي وجود غياب في أي منشأة بهذا العدد الكبير من الموظفين، والمستشفى لم يسجّل غيابا ملحوظا».
وأشار الدكتور سمّان إلى أنّ في حالة احتياج المريض إلى أي ممارس صحي فإنّه يجب أن يتم توفيره، خاصة في ظل الاحتياج لمواجهة بعض الأمراض كما في الوضع الراهن، نافيا وجود أي غياب يؤثر على استقبال المراجعين أو تأخير وتأجيل مواعيدهم، مشدّدا على وجود جميع أفراد الكادر الطبّي وخاصة الطوارئ.
وقال الدكتور سمّان أمام بوّابة الطوارئ المفرّغة بشكل كامل من المرضى أمس الأول «الطوارئ في الأساس كان مفتوحًا، وإغلاقه جزئي بهدف التعقيم، مبينا أنّ الوضع في المستشفى ممتاز، والكادر الطبي والتمريضي والعاملين مستعدون لاستقبال جميع الحالات.
«مكة» استقصت الغياب الملحوظ، فوصلت إلى أعذار طبّيّة موقّعة ومختومة، ينقصها كتابة المرض والتاريخ وباقي المعلومات الواجب توفرها قبل سير قلم الطبيب والضرب بختم المستشفى عليها.
بعد إثبات دراسات مخبرية أن الإبل سبب كورونا مواطنون يستغربون بقاء الحظائر وصمت البلديات
في الوقت الذي تتزايد فيه وتيرة الخوف من حظائر الإبل المحيطة بمداخل جدة خصوصا بعد تأكيد دراسات مخبرية أن الإبل مسبب لفايروس كورونا، لا يزال صمت البلدية وعدم تحركها لإزالتها محط تساؤل المواطنين، الذين أبدوا استغرابهم من تساهل تعاطيها مع التحذيرات وعدم إزالة الخطر الذي يحدق بهم.
بداية قال محمد سالم «منذ أشهر عدة والتحذيرات من خطورة حظائر الإبل ونقلها لبعض الفايروسات ومن بينها كورونا، إلا أن البلديات لم تتحرك لإزالتها، ويتردد على مسامعنا أنها تنوي الإزالة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث».
وتساءل سالم «لماذا تغيب الفرق الصحية التابعة للبلديات عن أداء مهمتها واتخاذ إجراء حاسم حيال الحظائر، هل تنتظر أن يتفاقم الوضع ويتحول إلى كارثة؟»، مضيفا «الحظائر التي تحيط بجدة كثيرة، فطريق عساف، وأبرق الرغامة، ووادي مريخ، إضافة للخمرة، جميعها مواقع اشتهرت ببيع حليب الإبل، وحظائرها تتزايد بشكل لافت، كما أنها قريبة من التجمعات السكانية، وهذا الأمر لا يمكن السكوت عليه».
ويذكر خالد النعاشي من سكان شرق جدة، أن تزايد الأحواش دليل واضح على تغاضي البلديات عن الأمر، بل إن الفرق الميدانية تمر إلى جوارها دون أن تُحرك ساكنا، وأضاف «تناقل الناس دراسات تشير إلى أن الحظائر أحد أسباب كورونا، فيما البلديات وفرقها الميدانية لم تتحرك، وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد».
وطالب رئيس المجلس البلدي في جدة عبدالملك، بسرعة التحرك لإزالة حظائر الإبل لأجل تحقيق المصلحة العامة، ونقلها إلى مواقع مناسبة، تشرف عليها الأمانة ووزارة الزراعة».
بدوره طالب رمضان الزهراني أحد ملاك الحظائر، البلدية بإيجاد مواقع بديلة قبل التحرك والإزالة، في وقت يمثل بيع الحليب والإبل مصدر رزق له، ويعول من خلاله أسرته.
وأشار إلى أنه يحاول جاهدا توفير وسائل السلامة البيئية والصحية، ويشتري المبيدات والمنظفات اللازمة للحد من الأمراض ومنعا لانتشار الفايروسات الضارة بالبشر.
وفي حديثه لـ»مكة» أكد رئيس شعبة الأمراض المعدية بكلية طب جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور طارق مدني، أن دراسات أثبتت أن الإبل مصدر رئيس للإصابة بكورونا، مستشهدا بحالة لشاب في العقد الثاني من العمر، أدخل المستشفى العام الماضي، وكانت علامات المرض التي انتقلت إليه من الإبل مطابقة للحالات التي أصيبت بكورونا».
وأضاف «في نوفمبر من العام 2013، استقبل المستشفى الجامعي حالة لشاب مصاب بالتهاب رئوي شديد، ولم تتوصل فرق طبية في عدة مستشفيات للتشخيص الصحيح، وبعد تحاليل أجريت في مختبر الكائنات المعدية الخطرة بمركز الملك فهد للبحوث، نجحنا في تحديد التسلسل الجيني له، كما نجحنا في عزل هذا الفيروس من واحد من تسعة من الإبل كان يملكها المريض».
وزاد أن الفيروس انتقل إليه من الإبل، حيث كان مطابقا بنسبة 111% للفيروس المعزول من المريض، واكتشفت أجسام مضادة للفيروس في كامل قطيع الإبل البالغ عددها تسعة، وثبت أنها ظهرت لديها هذه الأجسام المضادة قبل إصابة المريض بفيروس الكورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس كورونا).
مصدر في أمانة جدة أكد وجود تحرك لإزالة جميع الأحواش والحظائر المخالفة في أنحاء جدة بشكل عاجل.
مستشفيات مكة تخضع عمال النظافة للتعقيم
نظرا لتحركاتهم الدائمة، وتنقلاتهم بين الأقسام، بدأت إدارات مستشفيات حكومية في عمل برامج توعية، وعمليات تعقيم لعمال الخدمات والنظافة فيها، بهدف رفع مستوى الوعي، وتحقيق أعلى درجات النظافة لديهم.
ففي مستشفى حراء العام بالعاصمة المقدسة، بدأت الإدارة في وضع ملصقات توعية في الممرات والمداخل داخل المستشفى بلغات عدة، تحث على التقيد بالنظافة والدعوة للتعقيم وتوضح سُبل الوقاية من الفايروسات.
وبحسب عمال نظافة في المستشفى فإن إدارته أخضعتهم لبرامج توعية ودورات تعقيم سريعة، في خطوة احترازيه لمنع تناقل الفيروس بين العمالة والمراجعين والكوادر الطبية، يقول نور الحق عبدالرحمن «قدمت للعمل في المستشفى قبل أربعة أعوام، وخلالها لم أتلق أي دورات أو برامج تثقيفية أو توعوية، إلا أنه وبعد ظهور فايروس كورونا، بدأت إدارة المستشفى في تقديم دورات توعوية مكثفة وسريعة، وأخضعتنا خلال الأيام الفائتة للتعقيم نظرا لاحتكاكنا المباشر بالكوادر الطبية والمرضى في آن واحد».
وذكر العامل شبير عبدالسلام «يوجد أكثر من 100 عامل في المستشفى لا يقرؤون العربية، ولا يعرفون مسميات الأمراض، ولهذه الأسباب وزعت الإدارة ملصقات ومنشورات بعدة لغات، للتوعية والتحذير وطرق التعامل مع الحالات المرضية التي تحضر للمستشفى».
فيما أكد مدير قسم السلامة بمستشفى حراء العام محمد شاكر، أن كافة العاملين، والأجهزة الطبية، خضعت للتعقيم تحسبا لوجود أي فايروسات يمكن تناقلها بين الناس، ووزعت منشورات توعية على العاملين بلغات عدة.
وقدمت إدارة مستشفى الملك عبدالعزيز بالزاهر برامج لتوعية العاملين بالمستشفى وعمال النظافة، وقال هاشم جودة من منسوبي المستشفى «حضرت وزملائي دورة عن الفايروس وطرق الحماية منه، وشملت أيضا أبرز الأمراض الخطرة المنتشرة داخل المستشفيات كما وزعت منشورات توعوية على جميع العاملين».

