نجد أنفسنا قابعين تحت وتيرة من الروتين اليومي الذي يشعرنا بالضغط المستمر. ثم نقرأ باستمرار كم الضغط سيئ للإنسان، وأنه يؤثر سلباً على حياته. كما أنه المتسبب الأول في أمراض القلب والعوارض النفسية، وربما يتسبب في موتك ناقص عمر. فنشعر بالضغط من الضغط، ونحن نلعن الضغط، وكل ما نعتقد أنه يسبب لنا الضغط.
لذا دعوني أفاجئكم باكتشاف جديد، يقول إن الضغط هو عامل إيجابي يحفز على الإجادة والإبداع ويرفع جودة الحياة بصفة عامة. فقد قامت جامعة هارفارد بعمل تجربة علمية، قامت فيها بوضع مجموعة من الأشخاص تحت عامل ضغط شديد، والعامل المغير هنا هو إقناعهم لهم بأن كل أعراض الضغط التي ستصيبهم هي عوارض إيجابية ستساعد على رفع مستوى أدائهم. وفعلاً كانت نتائج أدائهم مذهلة. ما تثبته التجربة هو أننا حين نغير طريقة تفكيرنا عن الضغط من السلبي إلى إيجابي، فإن عقولنا وأجسادنا ستتبع هذه القناعة وتوجه أداءنا العقلي والجسدي إلى ما يحققها.
دعوني أفاجئكم باكتشاف جديد آخر، وهو أن الضغط يسبب السعادة. فدراسة أخرى أثبتت أنك حين تشعر بالضغط مع قناعتك بأنه عامل إيجابي وتنجز بأداءٍ أعلى، فإن مخك يقوم بإفراز هرمون يسمى (أوكسيتوسين) والذي أطلقوا عليه هرمون الحب، لأنه يشعر الإنسان برغبته في التواصل ويحفز التعاطف والعطاء.
وبناء عليه أدعوكم لأن ننضغط فيما نحب، ونحب ما ننضغط فيه، لأن ذلك سيشعرنا بالسعادة. ولأننا حينها سنرى ذلك الموظف يخدم مئات العملاء، وابتسامته لا تفارق وجهه. وذلك الطبيب يركض من عملية إلى أخرى، وما بينهما يقابل المرضى ومع ذلك يشعر بالدافعية والنشاط. وستمتلئ مجتمعاتنا بالأشخاص الذين تتسع عقولهم وقلوبهم للقراءة والتفكر، وتتسع أيامهم للعمل والدراسة والعائلة والإنجازات والسعي فيما فيه خير العباد والبلاد. ولنجعل شعارنا (أنا مضغوط، إذن أنا حي).