فقدت الساحة الأدبية أمس الأول، الدكتور عمر الطيب الساسي، بعد معاناة مع المرض ورحلة علاجية في ألمانيا، والراحل من مواليد مكة المكرمة 1940، حيث درس فيها تعليمه الأساسي ثم حصل على البكلوريوس من جامعة القاهرة ونال الماجستير والدكتوراه من جامعة مونسترفست بألمانيا ، ليصبح بعدها أستاذا في جامعة أم القرى لمادة الأدب السعودي والأدب المقارن بحكم دراسته في ألمانيا،حيث قام بتدريس معظم طلاب قسم اللغة العربية بكلية الشريعة وطلاب الدراسات العليا الذين أصبحوا الآن رموز الحركة الأكاديمية والثقافية في الساحة، قبل أن ينتقل إلى جدة كأستاذ في كلية الآداب والعلوم الإنسانية.


«لا شك بأننا فقدنا رمزا من رموز الأدب السعودي، وآخر القامات الأدبية التي تنتمي للأسرة العريقة، أسرة الساسي، فالدكتور عمر ينتمي لأسرة علم، فوالده الطيب ساسي من أهم المدرسين بالحرم الشريف، عمل محررا في صحيفة القبلة، ثم محررا في صحيفة أم القرى، عمه عبدالله الساسي من رجال التعليم، أما الأخ الأصغر عبدالسلام فقد كان أحد رواد الأدب السعودي بمؤلفاته المتعددة كشعراء الحجاز والموسوعة الأدبية وغيرها. عمر الساسي شارك مع مجموعة من الأساتذة أمثال ناصر الرشيد وراشد الراجح وحسن باجودة في بناء الفكر والثقافة في جامعاتنا، حيث ساهم الساسي في بداية حياته بدعم الثقافة المكية بكلية اللغة العربية بمكة ثم انتقل لإكمال مسيرة البناء في جدة، فساهم في تأسيس قسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز، كما كان له دور كبير في عقد مؤتمر الأدباء الأول. عمر الساسي كان أيضا من المناهضين لحركة الحداثة فقد رفضها ووقف منها موقفا سليبا، وتضامن مع محمد مليباري وأفكاره وأطروحاته ضد الحداثة، حيث نشر في ملحق الندوة الثقافي العديد من المقالات الانفعالية التي انتقد فيها حركة الحداثة».

عاصم حمدان


«كنت أتابعه قبل أن أعرفه، خصوصا في مناظراته مع عبدالله الجفري، وقد التحقت بجامعة الملك عبدالعزيز 1399 وكان وقتها وكيلا لكلية الآداب، وانطلقت معه ومع الدكتور عبدالهادي الفضلي والدكتور عبدالله الغذامي في تأسيس قسم اللغة العربية، وأصبح هذا القسم يخرج طلابا متخصصين في اللغة، ثم اقترح رحمه الله أن يتم تدريس مادة الأدب السعودي وبدأ في تدريسها. والدكتور الساسي هو أقدم من درس الأدب السعودي في المملكة، ومن أوائل من حصل على شهادة الدكتوراه من الخارج سنة 1372، وأذكر حرصه الشديد على حضور الطلاب للمحاضرات من الأسبوع الدراسي الأول، وكان يحاسب المتغيبين والمتأخرين أشد الحساب لحرصه عليهم، فهو محب للتدريس وعاشق لما يدرسه سواء كان الأدب السعودي أو نظرية الأدب. كما أن أغلب أساتذة القسم وغيرهم من الأساتذة في كليات وجامعات أخرى هم من طلابه الذين يفخرون بارتباطهم به. للأسف الجامعة لم تستفد منه وأحالته للتقاعد منذ سنوات على الرغم من أنه كان قادرا على التدريس، وهو من بيت علم وأدب، فأبوه الطيب كان أستاذا اتجه إلى حضرموت ودرس فيها وأنشأ بها معهدا، وعمه عبدالسلام ألف في الأدب السعودي».

عبدالمحسن القحطاني