إن تقاليدنا وخصوصيتنا تجاه الطريقة التي يجب أن تكون عليها الفتيات والنساء قد اتخذت أشكالا خفية غير مقبولة إنسانيا. حيث رسخت دون وعي بحيث لن نتمكن من إيقافها والحد منها وإلا بماذا نفسر حملة «غزوة أعراضنا خط أحمر» للاعتراض على السماح بالرياضة في مدارس البنات وربطها بالعار؟!
منع الفتيات من ممارسة الرياضة في مدارس منعزلة وغير مختلطة بحجج غير منطقية لا علميا ولا دينيا ليس إلا أحد أشكال العنف الحقيقي باعتبار أن العنف ليس ماديا أو معنويا أو اجتماعيا فقط، بل إنه عنف الفكر وهو أشد أنواع العنف الذي يمس حياة البشرية.
إن الصراع حول مشروعية أو لا مشروعية «المقدس» الذي يسمح به ولا يسمح بالنسبة لطريقة حياة النساء هو تدخل فج في الحياة المدنية والطبيعية، والخطورة أنه قد يحوّل مطالبات السلطة الدينية إلى سلطة غير مقبولة لدى البعض لاحتكارها -على هذا النحو غير الشرعي- قرار نمط وشكل حياة النساء بكل مراحلها وأشكالها، من التعليم إلى الحياة العملية والمدنية، إلى الحياة الخاصة، وهذا هو العنف الرمزي المغلف زورا بشرعية المقدس بحيث تم الاكتفاء بتقبله وحسب.
نعم الوأد كان موجوداً في الجاهلية ومنعه الإسلام. وما يحدث اليوم هو الوأد المعنوي والمدني في أوضح صوره بمنع المرأة من حقوق بديهية وطبيعة لها مثل: حقها في ممارسة الرياضة في المدارس.
إذا استمررنا في تقبل أن نساءنا وفتياتنا هشات ومشروع خطيئة يسير على قدمين، وأن نعاملهن على أنهن لسن إلا مجرد أجساد إناث يمشين على الأرض، ستخسر النساء كرامتهن فعليا. نحتاج إلى وقف تمادي عقليات الكبت والخوف التي تضفي طابع الخسّة على احتياجات النساء وإبعادها عن أهدافها النبيلة والإنسانية، نتطلع إلى الحد من العنف المعنوي بجميع أشكاله من خلال إيجاد الحلول وليس الانسياق وراء مطالبات أقل ما يمكن وصفها بأنها «جاهلية القرن العشرين».