ليلة الاثنين الماضي ناقشت إذاعة (بانوراما إف إم) الخبر الذي انتشر عبر مواقع “التفاصل” والتسافل الاجتماعي عن شاب سعودي تلقى (15) طلباً للزواج من فتياتٍ سعوديات مبتعثات!
ثم فتحت الإذاعة الحراج للمتابعين لها بسؤال مائع هو: هل يحق للفتاة أن تطلب الزواج بنفسها؟ وكان السؤال المنطقي هو: ما رأيك في هيك زواج مبني على مصلحة (ميكافلِّية) وقحة كرغبة ذلك الشاب في الحصول على بعثة عن طريق أي مبتعثة بعد أن فشل في الحصول عليها بعلمه وجهده الذاتي؟!
والسؤال الأنطق منه: من المسؤول عن تكريس هذا الاستهتار (السعودي) بالزواج وهو عصب الحياة الأسرية والاجتماعية بكاملها؟
إنها الفتاوى المجانية قصيرة النظر التي تعاملت مع الزواج بوصفه عقداً تجارياً بين طرفين يتفقان شكلياً على بضاعةٍ هي (المرأة)، بعيداً عن حسابات المستقبل وما قد يترتب على زيجات المسيار والمسفار والمبعاث والسترة وأخيراً (السكايب) و(الماسنجر) من تدمير للعلاقة الإنسانية التي جعلها الله آية من آياته! واقرأ إحصاءات جمعية (أواصر) عن أبناء السعوديين في مشارق السفارات ومغاربها لتدرك فداحة الكارثة!!
ترتكز تلك الفتاوى على تفسير السفاح بـ(الزنا) في قوله تعالى: “محصناتٍ غيرَ مسافحاتٍ” و”محصنين غير مسافحين” مع أن الله تعالى حينما أراد تحريم الفاحشة قال بوعيد شديد: “ولا تقربوا الزنا” فلماذا يعدل ويصفه بالسفاح في تشريعه للزواج؟
السفاح لغةً هو: مجرد إراقة ماء الشهوة حلالاً أم حراماً، أما الزواج فيتعدى ذلك إلى معاني أسمى وأعظم، والله تعالى يعلم أنه سيأتي من عباده من يحتال لقضاء الشهوة بـ(الشكل) المباح فيبتذل تلك الشعيرة في متعةٍ لا تتجاوز الدقائق، وذلك بإقامة البنود الشكلية لعقد الزواج!
فهل تجد في أمهات كتب التفسير والفقه من يفرِّق بين آيات تحريم (الزنا) وآيات تحريم السفاح؛ ويفسر السفاح بأنه: الزواج بنية قضاء وطر أو مصلحة مؤقتة؟!