أرجو أن يحرك تصريح سمو ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز المياه الراكدة حول المؤسسات البنكية الضخمة لدينا. وكما صرح الأمير بأنه ليس بالرجل الاقتصادي لكنه تساءل بتلقائية إن كان أحدهم قد سمع ببنك سعودي واحد فقط قد تبرع بشيء أو تبنى شيئا! وأنا كذلك يا سمو الأمير لست بالكاتب الاقتصادي وهناك من هو أجدر مني للكتابة عن مآسي البنوك السعودية ولكني أسأل كما سألت يا سمو الأمير: هل هناك بنوك في العالم تحقق أرباحا سنوية تعادل رؤوس أموالها كما تحققها بنوكنا؟! وهل هناك بنوك في العالم تستفيد بسهولة من ودائع عملائها لعد أخذهم الفوائد الربوية كما تفعل بنوكنا؟!
هل هناك بنوك في العالم تحتسب فوائد القروض خلال مدة سداد القرض عن اليوم الأخير بنفس مقدار الفائدة المأخوذة عن اليوم الأول؟! هذه البنوك تعذب عملاءها بنفس وتيرة الفوائد ولو بعد عشرين سنة بلا رحمة أو شفقة!
بنوكنا مسؤولة -بشكل أو بآخر- عن تكوين الفقاعة الكبرى للأسهم عام 2006، ثم ها هي تصنع فقاعة عقارية أخرى أتمت فيها محاصرة المواطن المسكين لمدة تصل لربع قرن من الزمان!
وما يحكى عن الفساد الذي يضرب بأطنابه في إدارت بعضها وميزانياتها والرواتب والمكافآت الضخمة التي تدفع لبعض غير المؤهلين الأجانب أكبر من أن يستوعبها هذا المقال!
بنوكنا يا سمو الأمير لا تريد أن تساعد الفقراء ولا المرضى! وبرامج المسؤولية الاجتماعية لديها فقط لذر الرماد في العيون! وربما هي لا تريد أن تفكر في رفع رؤوس أموالها خشية دفع زكاة أكبر!
وهي أيضا لا تفكر في أن تصنع الرواد والناجحين أو أن تبني اقتصادا منتجا، هي تربح فقط وبسهولة وبلا عبقرية مادامت القوانين محابية لها! ولو انكشفت أرصدتها تحت وطأة قرض فاسد! أو مر عليها كل أزمات العالم الاقتصادية فلن تضار بأمر لحم ودائع العملاء ودعم مؤسسة النقد فكلاهما سيكسيان عظامها حد السمنة المفرطة!
ولو اطلعنا على أرقام تبرعات البنوك الأمريكية (التي نقول عنها يهودية!) وبرامجها الاجتماعية وبرامج دعم البحث العلمي التي تقوم بها لاحمرت وجوه من تسيل فيهم الدماء خجلا، مما تصنع هذه البنوك الأجنبية لوطنها ومواطنيها!
أتمنى عليك ياسمو ولي ولي العهد وقد عبرت بلسان المواطن البسيط أن تجعل هذا الملف نصب عينيك، وأن تجمع له خيرة الكوادر الوطنية الشابة من الصف الثاني والثالث في هذه البنوك مع رجال المال والاقتصاد الوطنيين في هذه البلاد، لوضع خطط تنفيذية لإجبار البنوك على تخصيص ميزانيات كافية ومتنامية لبرامج المسؤولية الاجتماعية، ودعم الأبحاث العلمية ووضع الاستراتيجيات والأنظمة اللازمة التي تكفل للبنوك مساهمة معقولة في الناتج المحلي وفي دعم الاقتصاد الوطني، وتوجيه القروض والتمويل لدعم المواطن والاقتصاد الحقيقي لا لصناعة فقاعات تسهم بدورها في صنع ملايين الفقراء!
بنوكنا يا سمو الأمير لا تساعد الفقراء!
محمد الأسمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
