يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إبقاء الفوضى سائدة في المناطق الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا من أجل تجريد السلطات الجديدة الموالية لأوروبا من مصداقيتها وترسيخ نفوذه، لكن بدون الوصول إلى حد اجتياح عسكري كما يرى محللون.
وعودة التوتر فجأة في الأيام الماضية إلى لوغانسك ودونيتسك وخاركيف، المدن الثلاث التي يتواجه فيها موالون للروس وآخرون للسلطات الأوكرانية تحت تهديد آلاف الجنود الروس المحتشدين على الحدود القريبة، تثير مخاوف من تكرار السيناريو الذي اعتمد في القرم.
فقد ألحقت شبه الجزيرة الأوكرانية هذه الواقعة على البحر الأسود بروسيا في مارس بعد تدخل مسلحين وتنظيم استفتاء لم تعترف به كييف والغرب اللذان نددا بما اعتبراه عملية «ضم».
لكن بحسب الخبراء فإن هذا السيناريو لن يتكرر في المناطق الناطقة بالروسية الواقعة شرق أوكرانيا بسبب مخاطر فرض عقوبات جديدة تلوح بها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد موسكو وعدم وجود دعم كاف لدى السكان.
وردت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على سيطرة موسكو على القرم باعتماد عقوبات بحق مسؤولين روس أو أوكرانيين موالين للروس.
ثم تطرق الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى فكرة معاقبة «قطاعات جوهرية» في الاقتصاد الروسي الذي يشهد تباطؤا في الأصل، في حال حصول تصعيد.
وبحسب استطلاعات الرأي فإن «30% فقط من السكان يريدون الانفصال» عن أوكرانيا للانضمام إلى روسيا وهو بعيد عن «الإجماع» الذي سجل في القرم.
وكتبت صحيفة فيدوموستي من جهتها أنه خلافا لشبه جزيرة القرم، فإن هذه المناطق ليست معزولة جغرافيا، ولا توجد فيها قواعد عسكرية روسية.
وقالت «إذا قمنا بتحليل سياسة الكرملين حيال أوكرانيا بشكل منطقي، فإن أي تدخل عسكري في جنوب شرق أوكرانيا يبدو غير مفيد ولا مصلحة فيه.
الوضع الاجتماعي ومستوى الدعم ليس لهما أي علاقة بما حصل في القرم، المخاطر أعلى بكثير من كل وجهات النظر».
وتابعت الصحيفة الروسية أن السياسة الحالية للكرملين تقوم بالتالي على «دعم وضبط عدم الاستقرار في شرق أوكرانيا بهدف إثارة تساؤلات حول شرعية الانتخابات الرئاسية ومحاولة التأثير على الإصلاحات الدستورية» في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة.
وذلك لأن المرشحين الأوفر حظا بالفوز في هذه الانتخابات المرتقبة في 25 مايو والتي حددت بعد إقالة الرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في نهاية فبراير، هم من المؤيدين لأوروبا المصممين على تقارب هذا البلد الذي يضم 46 مليون نسمة والواقع على حدود الاتحاد الأوروبي مع الغرب.
واتهمت الولايات المتحدة روسيا بإثارة «الفوضى» في أوكرانيا ووصفت كييف من جهتها الانفصاليين الموالين لروسيا الذين يحتلون مباني رسمية في دونيتسك وخاركيف ولوغانسك بأنهم «إرهابيون ومجرمون».
وبعدما رفض هذه الاتهامات حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كييف من أي «خطوة يتعذر إصلاحها» بعد تهديدات الحكومة المؤيدة لأوروبا في كييف والتي لا تعترف بها موسكو بالتدخل ضد الانفصاليين المتحصنين في مدينتين بشرق البلاد.


«التدخل العسكري سيكون بدون معنى على الإطلاق.
إن سلطاتنا فهمت أن المخاطر عالية جدا، وأنه من المحتمل فرض عقوبات اقتصادية جدية».

الكسي مالاشنكو المحلل الروسي بمركز كارنيغي


«لا يوجد توافق حيال روسيا في المناطق الصناعية الناطقة بالروسية بشرق أوكرانيا.
هدف موسكو هو الوصول إلى أن تصبح أوكرانيا فدرالية، وهي الفكرة التي أطلقها وزير الخارجية سيرجي لافروف في نهاية مارس، ما سيتيح حماية حقوق الشعب الناطق بالروسية».

كونستانتين كالاتشيفرئيس مجموعة الخبراء السياسيين