تردد وزارة الصحة ومسؤولوها أن الوضع مطمئن. هذا الوضع المطمئن فيه إصابة 11 شخصا بجدة مات منهم اثنان فقط، نعم اثنان فقط، لأن المرض (كورونا) لا لقاح للوقاية منه، ولا علاج له، وهو ينتقل من شخص لآخر بالملامسة أو السعال أو غيرهما، هذه معلومات موثقة قالتها وزارة الصحة نفسها وكررتها، ومع هذا كل التصريحات تركز على (اطمئنوا)، صحيح أن هذه الإصابات دون المعدل العالمي ليصبح المرض وباء، لكن كيف يطمئن الناس وهم علموا أن هذا المرض لا لقاح له ولا علاج، يعني إذا أصيب الإنسان بالفيروس فمعناه أنه غالبا ميت.
في حال كهذه من المفترض أن هناك حملة توعية ضخمة جدا، على كل القنوات المشاهدة وعلى كل وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى كل الإذاعات، تتكرر من خلالها بين ساعة وأخرى سبل الوقاية من المرض، وإعطاء المعلومات الدقيقة عن الإصابات والوفيات، وطالما أن الوزارة أعلنت أن الإبل من نواقل الفيروس، فلتقل ذلك وتكرره عبر هذه الحملة، فالإبل منتشرة في كل مكان على أطراف المدن والناس يشربون حليبها، وبعضهم يشربون أبوالها بعد أن راج بينهم أنه علاج، ووزارة الصحة كانت وما زالت صامتة عن العلاج بهذا البول، المهم الآن توعية الناس عن (كورونا) وخطورته.
حين تغيب الجهة المختصة عن أمر مهم هو من صلب اختصاصها فإن الشائعات تتوالد وتتكاثر وتزاحم الحقائق، بل تطمسها، ووزارة الصحة غائبة فعلا عن توعية الناس وتحذيرهم، وغالبا ما تظهر على صفحات الصحف صارخة (اطمئنوا)، ويبدو أن الوزارة حتى الآن تظن أن الناس ينتظرون الصحف لتبلغهم بالأخبار مثلما كانت قبل عشرين سنة، ولا تعرف أن شاشات التلفزيون ووسائل التواصل أسرع وأجدى.
عندما يصاب 11 ويموت اثنان من مرض لا لقاح له ولا شفاء منه، وانتقاله إلى أي منهم محتمل وممكن في أي لحظة، وأسرع من البرق، فلا تقل للناس اطمئنوا، قل لهم كيف يطمئنون، كرر عليهم آلية الطمأنينة هذه كل ساعة، علمهم كيف يحذرون ويحتاطون ليطمئنوا، وبكل وسيلة تصلهم، وحين تفعل، ستموت الشائعات وحدها، اطمئنوا وحدها بدون تفسير ولا تحذير تزيدهم قلقا وهلعا، فقد اعتادوا أن “اطمئنوا” بهذه الطريقة تعني تغطية ما يجب أن يعلموه، وتعني أن الوضع لا يبشر بخير.
(كورونا) لا لقاح ولا علاج له: آلية للطمأنينة!!
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
