استقبل نائب أمير منطقة الرياض تركي بن عبدالله بن عبدالعزيز، في قصر خادم الحرمين الشريفين بالرياض أمس الأول، عددا من المواطنين المتنازلين عن دماء أبنائهم وأقاربهم - من مختلف مناطق السعودية - لوجه الله تعالى ثم لشفاعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
ورفع الأمير تركي بن عبدالله، الشكر لخادم الحرمين الشريفين على شفاعته الكريمة لدى المواطنين لتنازلهم عن دماء أبنائهم وأقاربهم لوجه الله تعالى، سائلاً الله العلي القدير أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناته.
وقال نائب أمير منطقة الرياض «إن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا في هذه البلاد بقيادة رشيدة تدعو إلى التآخي والتلاحم وتنبذ الفرقة والتعصب تحث بنهجها النابع من الدين الإسلامي الحنيف على وحدة الصف وعدم التناحر والتباغض، فنجد ولله الحمد ثمرة ذلك في انتشار الأمن والأمان ورغد العيش الذي ينعم به المواطن في هذه البلاد الغالية».
وسأل الله العلي القدير أن يتغمد المتوفين بواسع رحمته وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يجعل ما قدموه من عفو في ميزان حسناتهم.
وأعرب نائب أمير منطقة الرياض عن شكره لكل من أسهم في التنازل من القضاة والمشايخ والوجهاء داعياً الله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
وأكد أن «ما نراه اليوم من تآلف وتواد بين شعب المملكة العربية السعودية جاء من سماحة دين وحكمة شرع أمر بما هو مثيل للإنسانية، وهذه الدولة رعاها الله بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، وولي ولي عهده جعلت هذا الدين مشرعا لها في أمورها من سماحته وإنسانية».
وأضاف «ليس بمستغرب ما نراه اليوم من محبة بين أفراد الشعب سعى إليها خادم الحرمين الشريفين في جميع أقطار المملكة فجمع بين إخوة وقبائل وكذلك على المستوى الخارجي جمع دولا».
ودعا الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خير الجزاء فيما سعى فيه من لم للشمل وتوحيد للصف يخدم الدين والوطن.
من جهته ألقى المواطن علي بن أحمد الشهراني كلمة نيابة عن المتنازلين من أهل الدم وهم (هادي بن عايض القحطاني وعاتق بن علي الشهري وعشيان مكازي العنزي وأحمد بن علي الزهراني وفالح بن درعان القحطاني)، قال فيها: نيابة عن إخواني من أولياء الدم الحاضرين أو من ينوب عنهم حضرنا لنعلن تنازلنا لوجه الله تعالى عن دماء أوليائنا تقربا لله أولا بعد أن هدانا إلى هذا القرار المبارك ثم قبولا لشفاعة والد الجميع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أيده الله.
وأضاف «إن تنازلنا جاء عن قناعة تامة دون أي شرط مالي أو خلافه أو ضغط من أحد بل هو قناعة تامة بالتشاور فيما بين أولياء الدم بعد أن بين لهم المشايخ الفضل والأجر لهم ولأوليائهم الذين نحسبهم عند الله، سائلين الله لهم المغفرة والمثوبة».
وفي ختام كلمتهم شكر أولياء الدم المولى عز وجل أن جعل خادم الحرمين الشريفين سببا في اتخاذهم هذا القرار، راجين الله الأجر والمثوبة، وقالوا: إن الحي والميت منا فداء للوطن ولقيادته المباركة في ظل والد الجميع، سائلين الله عز وجل لخادم الحرمين الشريفين طول العمر والتوفيق في مساعيه الخيرة داخليا وخارجيا.
كما سألوا الله تعالى ألا يحرم الأمير تركي بن عبدالله وأعضاء لجنة إصلاح ذات البين الأجر في مساعيهم الخيرة.
إلى ذلك، قال رئيس المحكمة العامة بمنطقة الرياض إبراهيم الحسني «نعيش في هذه الليلة فرحا غامرا يغمر الأمة جمعاء، أمة الخير والصلح، أمة التسامح والإحسان، وإن ثقافة العفو والحوار والمحبة التي يشيعها خادم الحرمين الشريفين وفقه الله وألبسه لباس الصحة والعافية، هي المساعي التي يسعى لها ويأمر بها اقتداء بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم».
وأكد أن السعي للإصلاح بين الناس أفضل من سائر نوافل العبادات، مشددا على أهمية نشر ثقافة العفو والحوار لنزع فتيل البغضاء والانتقام والحقد بين الأمة وأن هذا هو الشرع والشريعة ويجب أن يظهر للعالم.
وأثنى الحسني على أولياء الدم قائلا «أنتم اليوم يا معاشر المتنازلين تلبسون تيجانا من العز لأن التنازل عز»، مستشهدا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما عفا عبد عن مظلمة إلا زاده الله عزا)، مقدما شكره للأمير تركي بن عبدالله على مساعيه وتوليه هذه اللجنة بجهده ووقته وسائر ما يملك من أجل العفو والإحسان، داعيا الله أن يوفقه لما يحبه ويرضاه وأن يكلل مساعيه بالنجاح وأن يجعله سعيد الدارين وأن يرزقه الله رفعة في الدنيا والآخرة».