روى إينياس مستذكرا مجازر الهوتو في شرق الكونغو الديمقراطية في 1996-1997، كيف أن قسا قال لأتباعه: إنهم إذا بقوا معا في منزل فلن يفعل لهم العسكريون الروانديون شيئا، لكنهم أحرقوا المنزل.
وبعد 20 عاما على إبادة التوتسي في رواندا ما زالت مجازر الهوتو في الكونغو الديموقراطية تشكل موضوعا حساسا جدا، إذ إن كيغالي تعتبر التطرق إليها إنكارا بينما لم تحقق كينشاسا قط في هذا الموضوع فعليا.
وقالت الكونغولية شيزا التي تنتمي إلى الهوتو في روتشورو بانفعال: قتلوا كثيرا! أقاموا حواجز وإذا كان اسمك يدل على انتمائك إلى الهوتو فإنهم يقتادونك بذريعة العمل في الحقل، ويقتلونك!.
وكانت هذه المدينة الواقعة على بعد 50 كلم شمال غوما كبرى مدن شمال كيفو، والتي تحمل الاسم نفسه من أكبر مسارح المجازر التي ارتكبت بعد دخول القوات الرواندية إلى الكونغو في 1996.
وكانت كيغالي حينها تدعم متمردي “تحالف القوى الديموقراطية للتحرير” التي كان يتزعمها لوران ديزيريه كابيلا، والد الرئيس الحالي جوزف كابيلا، الذي أطاح خلال السنة التالية بالدكتاتور موبوتو سيسي سيكو.
وبدأ الهجوم في ولايات جنوب وشمال كيفو حيث لجأ مئات الآلاف من الهوتو الروانديين في 1995 فرارا من زحف “الجبهة الوطنية الرواندية” التي أوقفت تلك السنة الإبادة بحق التوتسي في رواندا وتولت الحكم في كيغالي.
وبالنسبة للسلطات الرواندية كان ضروريا وضع حد لأعمال مرتكبي عملية إبادة الهوتو الذين كانوا يشنون حملات استنزاف على الأراضي الرواندية انطلاقا من مخيمات اللاجئين.
وعندما كانوا يصلون إلى الكونغو لم يكن العسكريون يكتفون بمطاردة مرتكبي الإبادة للقضاء عليهم، بل استهدفوا، وفق العديد من السكان، عشوائيا الهوتو الروانديين والكونغوليين بين مدنيين رجالا ونساء شيوخا وأطفالا.
واتهم جنود كيغالي خاصة بتنظيم اجتماعات مزعومة للمصالحة جمعوا خلالها الرجال واغتالوهم بعد ذلك أو استعملوهم دروعا بشرية في قتال قوات المتمردين.
وقالت شيزا، العضو في جمعية نساء مستذكرة “رأيت امرأة حامل بطنها مفتوح ورضيعها إلى جانبها وحبله السري لم يقطع، وكان بطن المرأة مليئا بالذباب”.
وأضافت أنه بعد ذلك “قتلت 1500 عائلة على آخرها” في مخيم نازحي الهوتو، مؤكدة “أنهم قتلوا المثقفين، قتلوا شباب روتشورو!”ولم تقتصر مطاردة الهوتو على الشرق، فأمام زحف القوات الرواندية و”تحالف القوى الديموقراطية للتحرير” فر مئات الآلاف من الهوتو إلى الغرب طيلة أسابيع على مسافة أكثر من ألف كلم انتشرت فيها المقابر الجماعية.
ويتذكر التشيلي روبرتو غريتون الذي كان أول من حقق في تلك المجازر لحساب الأمم المتحدة اعتبارا من أبريل 1997، أنه سرعان مع وصل إلى الاستنتاج بسقوط “نحو 150 ألف قتيل”.
وقال في اتصال هاتفي مع من سانتياجو: كان هناك العديد من الأدلة التي تشير إلى أن الهدف كان إبادة كل من شارك في الإبادة.
وأضاف: لكن لم يكن ممكنا القول بيقين إن إبادة وقعت” أي إرادة إبادة مجموعة أتنية برمتها”.
وخلص تحقيق الأمم المتحدة الذي صدر في 2010 وعطلته السلطات الكونغولية باستمرار، إلى القول: إن الهجمات التي كانت تبدو منهجية وشاملة التي ارتكبتها القوات الرواندية وتحالف القوى الديمقراطية للتحرير بحق الهوتو تكشف عناصر عدة واضحة جدا قد توصف إذا ثبتت أمام محكمة ذات صلاحيات، بجرائم إبادة.
ذكرى المجازر.. هوتو الكونغو وتصفية من شارك في الإبادة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
