إذا كان شيطان الحياة الاجتماعية في التفاصيل؛ فإن شيطان الفن في براعة الالتقاط أو ما يسمى (لحظة التنوير) في القصة القصيرة! وذلك ما تميز به عمالقة الملحنين العرب من المدرسة (الوهابية) و(السنباطية) و(الرحبانية)، وعمالقة الشعراء كبيرم التونسي، وأحمد رامي، ومأمون الشناوي، ومرسي جميل عزيز، وأحمد شفيق، وغيرهم.
المعاني ملقاةٌ في الطريق كما يقول الزميل/ الجاحظ (أبو عيون وساع) وهو ما يفسر قيام شركات (احفر وادفن أرض بلادك) بحفر شوارعنا صباح مساء دون سببٍ منطقي ظاهر! ولكن ما يميز المبدعين هو الأسلوب، الذي يبدأ بالتقاط الفكرة وتحديد الزاوية التي ينطلق منها ليقتنص دهشة المتلقي!
وخذ مثلاً (في الركن البعيد الهادي) للفنانة أنغام وألحان محمد علي سليمان كيف التقط الشاعر صلاح فايز (اللخمة) الشعورية لدى عاشقة (مضروبة على عينها) جاءت يوم السبت وموعدها مع (المضروب على أم صلعته) يوم الأحد، ونسج حكايةً كلها قلق ولوعة!!
أما في الأغنية السعودية فرغم وجود الشعراء البارعين في الالتقاط إلا أنه نادراً ما يرتقي الموسيقي الملحن لمستوى الإبهار كما في (ليلة خميس) لخالد بن يزيد وعمر كدرس!
بل إن كثيراً من أغاني وألحان العملاقين/ طلال ومحمد عبده ليست إلا (طَرْبَقةً) شوَّهت النص الشعري وأفسدت روعة الالتقاط، مثل (عطنى المحبة) للبدر بن عبدالمحسن، التي لحنها وسجلها طلال مداح في ليلة بغدادية وضحاها!!
وفي (بنت النور) يلتقط فيصل بن تركي بن عبدالله (عطر الليل وهمس الليل) بما يوحي العطر والليل والهمس من نعومة وسكينة، إلا أن محمد عبده طربقها، بحيث إذا غنى في جدة أفزع إبراهيم طالع في أبها!!
وأما في (طربوقة الطرابيق) لطلال مداح (عرفتك واحنا لسَّا صغار) فيحق لمعجبيه أن يفخروا بأول مسلسلة مكسيكية سعودية، بعد نشرة الأخبار طبعاً، وقارنها بـ(فايق يا هوى) للحلا كله وقل للغالي ابن الغالي/ سامي الفليح: صباحك فيروووووز!!