عدّ الدكتور عدنان وزان مدير جامعة أم القرى ووكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف الأسبق مكة المكرمة قاعدة للعمل الخيري.
وأضاف خلال استضافته في منتدى الخير أمس الأول:»مكة عالمية منذ أن قدم إليها سيدنا إبراهيم عليه السلام مع زوجته هاجر وابنه إسماعيل من فلسطين، وتركهما في واد لا يوجد به شيء يؤهل للحياة على هذه الأرض، أعقب ذلك مجيء قبيلة جرهم من اليمن لتسكن البقعة الطاهرة».
وأضاف أن المشترك الجامع للناس في مكة هو المصالح الدينية، لذا فإن شخصيات عالمية قدمت لمكة، وأقامت أعمالا خيرية لا حصر لها، واستشهد وزان بآل زينل الذين أسسوا مدارس الفلاح، والسيدة صولة النساء التي أنشأت المدرسة الصولتية أقدم مدارس مكة، وأسس بعض الأتراك مدارس العارفية والجعفرية، فمكة بلاد خير عالمية، والذي يأتي إليها يأتي من أجل التعبد لا من أجل التلذذ.
وعدّ وزان أن الأعمال الخيرية تعود بالنفع والفائدة على صاحبها، إذ يتمتع فاعل الخير بالصحة النفسية الكاملة، وقل أن تجد صاحب إحسان يعاني من مرض نفسي أو عضوي.
ويسترجع وزان ذاكرته حينما كان يشغل منصب رئيس المركز الإسلامي في مدينة أدنبرة في بريطانيا متحدثا عن قصة إنشاء أول مقبرة للمسلمين في المدينة، حينما ثبت أن المسلمين يدفنون في مقابر المسيحيين، وقال:»تباحثنا في الرأي الشرعي في فقه المقابر، ووجدنا أن أدنى ما يقال عن فقه المقابر أن الإنسان المسلم من الواجب ألا يدفن إلى جانب غير المسلم، لأنه يتأذى من العذاب الذي ينزل على غير المسلم، فحدثت والدتي عن معاناة المسلمين في المدينة، فتبرعت رحمها الله بقيمة شراء الأرض».
وأضاف: خلال تلك الفترة تم طرح اقتراح شراء أرض وبناء مركز إسلامي عليها بديلا عن الموجود حاليا، والذي كان عبارة عن شقة في إحدى البنايات، فقررنا شراء أرض تقع في وسط جامعة أدنبرة، وتم تشكيل مجلس أمناء وتوليت رئاسته، وأصبح هناك تواصل بين محامي المركز وعمدة المدينة لشراء الأرض بقيمة مئة ألف جنيه استرليني، أي بما يعادل 800 ألف ريال سعودي، وقدمنا طلب الشراء، وأثناء التفاوض تقدمت الجمعية اليهودية بطلب الشراء، مشفوعا باعتراض لمجلس المدينة، وطالبوا ببيع الأرض في المزاد العلني، ونزل علينا الخبر كالصاعقة، وفي الأثناء قام بزيارتنا الشيخ علي الحبكار وبرفقته أحمد محمد جمال والدكتور عبدالصبور مزروق، وكان الأمين العام للمركز الإسلامي بوذي الديانة، فأسلم وحسن إسلامه، ورتب زيارة لعمدة المدينة، وأبلغناه أن اليهود لديهم أكثر من سبعة معابد، فقابلنا عمدة المدينة، وقال ستكون الأرض لكم، وتلقينا خطابا بعد أسبوعين بملكيتنا للأرض.
وقال:»فضلت أن أخرج من رئاسة الأمناء، وتولى الدكتور عبدالله التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي منصب رئيس مجلس الأمناء، وتبرع الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله بعشرة ملايين ريال، وتم بناء مسجد، وأقيمت صلاة الجمعة في افتتاحه، وأذن الشيخ علي ملا، وأم المصلين الشيخ عبدالرحمن السديس، ولا يزال المسجد قائما، ويعد مركزا إسلاميا عالميا».