يجر محمود، البائع المتجول، عربته في سوق بنت جبيل، مدينته الجنوبية التي عاد إليها بعد 25 يوما أمضاها في سوريا يقاتل في صفوف حزب الله اللبناني إلى جانب نظام بشار الأسد، كما يقول.
ومحمود 50 عاما، وهو ليس اسمه الحقيقي، واحد من آلاف عناصر الحزب الشيعي القادمين من أوساط مختلفة، بعضهم مزارعون وغيرهم تجار ومعظمهم طلاب، الذين يخوضون في سوريا «معركة وجود»، على حد تعبيرهم.
ويقول محمود: أمضيت 25 يوما في سوريا، حاربت في مناطق عدة، عندما طلبوني، تركت عملي وذهبت، ولم يعد عناصر الحزب يترددون في الحديث عن مشاركتهم في المعارك السورية، لا بل يفاخرون بذلك، ولو أنهم يرفضون الدخول في تفاصيل الجبهات والأماكن وعديد المقاتلين وقيمة الرواتب التي يتقاضونها.
ولكن في المقابل أبدى بعض الأشخاص وبينهم والد شاب قتل في سوريا، تململا من إرسال أولادهم إلى الموت، لكنهم قلة في الوسط الشيعي، وفي أي حال يبقون بعيدين عن وسائل الإعلام.
ويروي سكان مناطق شيعية في الجنوب والبقاع أن وتيرة التدريب والتجنيد في صفوف حزب الله شهدت ارتفاعا بعد بدء الحرب في سوريا، وبلغت ذروتها العام الماضي، قبل أن تتراجع قبل أشهر، لأن العدد أصبح كافيا، على حد تعبير أحد المقاتلين.
الشهر الماضي، كان لا يزال في الإمكان رؤية ملصق على أبواب بعض الثانويات في الجنوب يعلن فيه الحزب تنظيم «دورات كشفية» للراغبين، إلا أن الملصق كان يحمل صورة شاب باللباس العسكري يتسلق حبالا، ويوحي بتدريبات عسكرية أكثر منها كشفية.