طالب مشاركون في «مهرجان جواثى الثقافي الرابع « الذي ينظمه نادي الأحساء الأدبي، واختتم فعالياته أمس، بزيادة مساحة الوقت المخصصة لكل مشارك في الجلسات، واعتبروا أن الدقائق العشر لكل مشارك قصيرة جدا، ولا تمكنه من إيصال فكرته، بل إن أغلب الورقات تبتر وتختزل معانيها لدى المتلقي، ويعلق المداخلون عليها بسلبية.
يقول رئيس نادي أبها الأدبي، ممثل رؤساء الأندية في الملتقى، الدكتور أحمد آل مريع: إن ضيق الوقت أربك الجميع وأوقعهم في حرج، حيث تصل بعض الأوراق إلى 15 ورقة، والوقت المخصص للباحث 10 دقائق أو أقل، وهذا يزعجه إذا لم يكن قد أعد ورقة مختصرة لتكثيف أفكار البحث، وكذلك فكرة الحوار والنقاش تقع أيضا في مسألة ضيق الوقت، رغم أن تنظيم أي ملتقى هو قيمة ثقافية مهمة، خاصة في هذه المرحلة التي نحاول فيها تعميم وبث تجارب النخبة الثقافية، لتكون جزءا من المشهد الثقافي العام، ولا شك أن المشهد الحي هو المشهد الثقافي بعمومه وليس نشاط النخبة أيا كانت هده النخبة.
وعن الأوراق المقدمة في الملتقى يؤكد آل مريع أن العناوين جاذبة، وتضيف مساحة كبيرة لموضوع جواثى، وفيها تنوع كبير من حيث التناول والمناهج والرؤية التي تتسم بالمعالجة العلمية، والمشاركة النسائية تلفت النظر بشكل رائع وممتاز.
من جهتها، تقول الدكتورة زينب فرغلي: إن الافتتاح كان رائعا، مع وجود العرض المسرحي الذي كان مناسبا جدا مع عنوان الملتقى، لربما هي عودة قوية للمسرح في المملكة، وفاجأني الدعم المادي القوي من رجال الأعمال في الأحساء للنادي، وذلك ما يبرز دورهم للثقافة والمثقفين.
وتضيف فرغلي: بالنسبة للبحوث كانت تصب في عنوان الملتقى وهي تتراوح بين البحوث القوية، التي كانت تمتاز بالتحليل وبعضها كان للمشاركة فقط، وكانت تركز على التحليل واللغة والأدب أكثر من التنظير، وبصورة عامة المشاركات كانت إيجابية، وقد وفق النادي في اختياره لشخصيات معروفة أكاديميا وثقافيا، وحاضرة في المشهد الثقافي العربي، وعلى اطلاع على المشهد في المملكة، وكان التنوع في المشاركين من مختلف الدول العربية علامة بارزة في الملتقى الذي يعتبر إثراء ومعرفة بالنسبة للنقاد العرب الذين أصبحوا قريبين أكثر من الأدب وخاصة الرواية السعودية.
وتتابع فرغلي: من خلال متابعتي للأدب السعودي وخاصة الأدب الروائي في السعودية، أعتقد أنه على النقاد العرب الالتفات للأدب السعودي، وخاصة الأدب النسائي، لأنه أضحى بارزا نوعيا وكميا أكثر من الرجال، وهو ما يحتاج عملا نقديا كبيرا، سواء كان من النقاد في السعودية، أو الوطن العربي للتعريف بالأدب، شعرا ورواية، والاهتمام بالأسماء البارزة أمثال رجاء عالم، وبدرية البشر، وأشجان هندي، وغيرهن، فهن يمثلن علامة بارزة في جسد الروية، والشعر السعودي.
ويؤكد الأديب سعيد مرضمة أن نادي الأحساء يتجدد في كل ملتقى، وهو ما كان واضحا من خلال الافتتاح للمهرجان، وإدخال المسرح بطريقة جميلة تخدم الفعالية، ويحسب للقائمين على المهرجان اختيار الشخصيات المشاركة بعناية، ومن دول مختلفة، ووجود العنصر النسائي والشبابي هو إضافة بارزة هنا، ويعطي قوة في الطرح والنقاش وإثراء للفعاليات المصاحبة للمهرجان، ويتضح ذلك من خلال القراءات رغم أن الوقت كان ضيقا، إلا أن الأفكار والأطروحات كانت واضحة، مع جود المداخلات القوية، التي تثري الجمهور بالمعرفة، متمنيا زيادة وقت مشاركة الباحث.
ويشير الدكتور محمد عبيد إلى أنه يتابع نادي الأحساء في الملتقيات فيما سبق، والمهرجان اليوم هو نقلة نوعية في التعبير عن أدب المنطقة، وأبرزت بعض الأوراق الحالة الشعرية في المملكة خاصة، مما يدل عن أن السعودية تمتلك إنتاجا غزيرا في الرواية، وطفرة، ولم يعد هناك مكان للروائي الفرد، فقبل 20 عاما لم تكن الأعمال الروائية أو الشعرية بهذا الكم والنوع، والملاحظ ظهور شاعرات على مستوى جيد ينافسن الساحة الرجالية، ولم تعد الشاعرة تكتب باسم مستعار، وقد برزت في الآونة الأخيرة شاعرات مثل: أشجان هندي، وزينب غاصب، وتهاني الصبيحة، والإنتاج الثري يتميز بتطور المرحلة.