استكمالاً لمقال الأمس عمن يطاردون «الهوية الوطنية» لعقود قلت إن حلّ معاناة هؤلاء مطلب يحقق الاستقرار المجتمعي والأمن وجملة من الأهداف. وأكمل: بتجنيبهم عمليات استغلال و»نصب» ممن لا يخافون الله فيهم! والمتاجرون بمعاناتهم دون حسبان لما هم فيه من ضنكٍ مُزر! والسبب الذي قاد هؤلاء للوقوع في شَرَكِ أولئك حاجتهم الماسة التي لا تحتمل التأخير كالـ»زواج» و»المواليد»؛ وقد شكا لي أحدهم تعرضه لعملية نصب ممن كان يظنه مبعث خير! شارحاً لي بأن قريبته اليتيمة لديها معاملة بالأحوال المدنية تراوح مكانها منذ سنوات؛ ولرغبته الاقتران بها إلا أن الأنظمة ليس فيها ما يحدد إجراء زواجهما بشكل رسمي! فلا المحاكم تستطيع توثيقه –بحسب النظام- ولا وزارة الداخلية توافق عليه إلا إن كانت المرأة أجنبية! ومن المفارقات أنهم بالموافقة على استخراج جواز سفر يخشون توقف معاملة «العروس» وطيّها في الأحوال المدنية ما يشكّل فاقداً لا يعوّض! بجانب عدم ضمان استكمال إجراءات جواز سفرها لصعوبة الأمر حتى في الدولة المجاورة التي لا يعرفون أحداً بها! استجمع كل ما لديه من شجاعة وقال: أخبروني عن «شخص» يستطيع توثيق الزواج –بشكل غير رسمي- فاشترط دفع مبلغ ألفي ريال كـ»مصاريف» ولن يدخل جيبه «هللة» منها! وبعد مدّة سلّمني الورقة التي اعتبرتها «طوق نجاة» ولكن المفاجأة أنها لم تكن سوى مشهد مكتوب بالكمبيوتر شبيهٍ بالمعاريض (أبو خمسة ريال)! مجرد ورقة عادية مزخرفة بكتابة ركيكة لا تسمن ولا تغني من جوع! صمت قليلاً وكأنه استشف سؤالي عمّا رمى به لبراثن هذا النصاب فأضاف: كانت إشادة الناس بالرجل وأنه من أهل التقوى والصلاح و»الحاجة الماسّة» دافعاً! فلم أزد أن قلت: (دقّي يا مزّيكا دقّي)!
إن تعرض «البدون» للاحتيال مجرد إفرازٍ فقط يضاف لـ»ملفّات» معاناتهم المتراكمة؛ وبالطبع فحلّ المشكلة كفيل بالقضاء على هذا الأمر من الأساس؛ وضمان للسلامة والوضوح وفتحٌ لأشرعة الحلم لتبحر في أرض الواقع و»الإنسانية»!