منى فتاة يتيمة في ريعان شبابها، لم تخف أن شرط المحرم دفع يتيمات كثيرات إلى خوض تجربة زواج المصلحة، رغبة في مواصلة دراستهن بالخارج بعد أن صعب عليهن الحصول على مرافق..هكذا تركزت تساؤلات اليتيمات الخريجات من الجامعات السعودية حول إمكانية ابتعاثهن للخارج كحق شرعته الدولة لهن مثل غيرهن من الطالبات والأيتام الذكور، محملات وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤولية عدم دراسة الوضع لتسهيل الابتعاث مع وزارة التعليم العالي لحصول اليتيمة المبتعثة على استثناء لدمجها وفق برامج الابتعاث.
شعرت اليتيمة (ع .ع)، الخريجة بتقدير جيد جدا مرتفع بالتفرقة بينها وبين زميلاتها الخريجات أثناء التقديم لبرنامج الابتعاث، قائلة «أنا يتيمة ولم يوجد لي محرم، فالمحارم خيار محدود لنا، إما زوج أو محارم الرضاعة، ولا يوجد لنا خيار آخر ،إذ إن وزارة الشؤون الاجتماعية لم تحصل على استثناء لابتعاثنا، ناهيك عن إن كان محرمي أحد المحارم بالرضاعة الذي لم تحدده وزارة التعليم العالي بقائمة خيارات المحرم (الأب بالرضاعة، الأخ بالرضاعة، الخال والعم بالرضاعة)، فكيف ستسهل أمور ابتعاثنا ولا نعلم من المسؤول عن تسهيل هذه الإجراءات».
أما اليتيمة منى عبد القادر فتقول «شرط المحرم يدفع الكثير منا للتفكير بطرق غير سليمة قد تسبب مشاكل في حياتنا الاجتماعية مستقبلا، خاصة أن زميلاتي اليتيمات المتفوقات اللواتي لديهن رغبة في إكمال دراستهن بالخارج يلجأن إلى الزواج لمصلحة الدراسة وليس للاستقرار الأسري.
وتصريح التعليم العالي السابق بأن شرط المحرم ليس معيقا لليتيمات ما هو إلا استهتار بنا، فإذ لم يكن معيقا فلماذا نحن نعاني؟».
من جانبها أشارت الوكيل المساعد لشؤون الأسرة بوزارة الشؤون الاجتماعية، الدكتورة لطيفة أبو نيان، إلى إمكانية ابتعاث اليتيمات بدون محرم مستقبلا، وذلك تحت مظلة الملحقية الثقافية بدول الابتعاث ليكن تحت رعايتهم.
وقالت في تصريح لـ»مكة» إن هذه الفئة نسيج داخل كيان المجتمع، وقد يحصل ذلك مستقبلا، ولكننا لا نقلل من قيمة إلحاقهن بجامعات بلادهن، مشيرة إلى أن التعليم العالي يسير بخطى حثيثة في غالب المجالات التعليمية، وارتفع عدد الجامعات بطاقة استيعابية عالية تضاهي الجامعات العالمية.
وأضافت أبو نيان «وزارة الشؤون الاجتماعية دأبت على تحفيز اليتيمات ودعمهن في شتى المجالات وإتاحة الفرصة لهن في الانخراط بالمجتمع لاكتساب الخبرة والتعرف على ثقافة المجتمعات الأخرى، أسوة بغيرهن من أفراد المجتمع.
وأكدت على وجود يتيمات تم ابتعاثهن ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي..فهن مواطنات يتمتعن بالحقوق كافة، والابتعاث الخارجي من ضمن البرامج التي تتمتع بها الفتاة السعودية، «ونتطلع لإدراج باقي اليتيمات ضمن برنامج الابتعاث وفق آلية استراتيجية».
وشددت أبو نيان على ضرورة معالجة ظاهرة بحث اليتيمات عن زوج لمجرد التحاقهن بالابتعاث، ووصفته بالأسلوب الخاطئ، ويأتي دور التوعية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وداخل فروع الوزارة.
إحصائية بعدد المبتعثين من الأيتام الذكور
2006 : صدور الأمر السامي بالموافقة على ابتعاث اليتيمات والأيتام
2007 : ابتعاث 55 يتيما
2008 : ابتعاث 58 يتيما
2010 : ابتعاث 10 أيتام
2014 : ابتعاث أكثر من 100 يتيم بالخارج لمنطقة مكة المكرمة أما اليتيمات فيتم ابتعاثهن بالجامعات الداخلية

