فيما يستعد الأفغان لنتائج انتخابات 5 أبريل الرئاسية، يشعر صانعو السياسة في واشنطن بالقلق حول ما إذا كان الرئيس الأفغاني الجديد سيمهد الطريق أمام الاتفاقية الأمنية المؤجلة منذ وقت طويل، والتي ستضمن بقاء وحدة من الجيش الأمريكي في أفغانستان بعد نهاية 2014.
لكن القضية الحقيقية ليست فيما إذا كان الرئيس الأفغاني الجديد سيصادق على الاتفاقية، ولكن فيما إذا كان الجنود الذين سيبقون سيساعدون في حماية عمال الإغاثة الباقون الذين يتعرضون لأخطار متزايدة.
بعد أكثر من 12 سنة على بداية أطول حرب أمريكية، تم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات على المساعدات ومشاريع إعادة البناء المصممة لحشد الدعم لحكومة الرئيس حامد كرزاي. لكن سلامة عمال الإغاثة مهمة بنفس أهمية أي اتفاقية أمنية. القوات الأمريكية التي ستبقى يجب أن تساعد على تأمين جهود التنمية المستمرة؛ أي شيء آخر سيكون إهمالا لمسؤوليات الولايات المتحدة.
في عام 2010، كنت أعمل في مدينة كوندوز شمال أفغانستان لصالح شركة استشارية متعاقدة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. كنت قد ذهبت مع ستة من رفاقي من كابول؛ وكانت مهمتنا توزيع منح صغيرة للمساعدة على كسب دعم الناس للجهود الوليدة لمسؤولي الحكومة الأفغانية المحلية لدعم مصداقيتهم. وفي حوالي الساعة 3 من صباح يوم 2 يوليو، فجر انتحاري من طالبان سيارته خارج المبنى الذي كنا فيه. اقتحم خمسة مسلحين بعد ذلك المجمع. على مدى ست ساعات، أنا ورفاقي كنا عالقين وسط معركة جهنمية بين طالبان والجيش الوطني الأفغاني المدعوم بالفرقة الجبلية العاشرة للجيش الأمريكي. خلال القتال، قُتل اثنان من أصدقائي وجُرح ثلاثة؛ وأُصبت أنا في ذراعي.
بعد ثلاث سنوات من الاضطراب النفسي، والألم الجسدي، ومعركة دائمة للتغلب على الاثنين، لا زلت أشعر بالخوف كلما سمعت بهجوم على عمال الإغاثة.
كان شهر مارس الشهر الأول منذ أكثر من سبع سنوات الذي لم يسقط خلاله ضحايا أمريكيون في أفغانستان. ولكن كان هناك ارتفاع مقلق في الهجمات على عمال الإغاثة الدوليين ورفاقهم الأفغان، الذين لا يزالون أهدافا سهلة لحملة عنيفة تهدف لإنهاء أي وجود أمريكي. هذه الموجة الأخيرة من الهجمات ضد المدنيين لا تنبئ بالخير للشعب الأفغاني والاستقرار الإقليمي.
كل هذا يأتي فيما يعرب الرئيس كرزاي عن دعمه لقيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم ويثني على تجديد الرئيس بوتين للاستثمارات التي كانت موجودة خلال عهد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان. هذا الازدراء للرئيس أوباما يجعل إستراتيجية الرئيس الأمريكي للخروج من أفغانستان تبدو ساذجة في أفضل الأحوال. إحدى دعامات تلك الإستراتيجية استمرار وجود عمال الإغاثة بعد الانسحاب الأمريكي؛ تقليص النفوذ الأمريكي في أفغانستان يعني تعريض عمال الإغاثة إلى أعمال عنف قاتلة.
القضية لا تتعلق فقط بأمن عمال الإغاثة، ولكن بمصداقية الولايات المتحدة في المنقطة أيضا. في ديسمبر 2009، وعد أوباما بتركيز الدعم الأمريكي لأفغانستان على «المناطق، مثل الزراعة، التي تستطيع أن تؤثر بشكل مباشر على حياة الشعب الأفغاني.» ولكن مع تعرض برامج مثل «جذور السلام» للهجمات حتى في مناطق آمنة نسبيا مثل كابول، هناك أمل ضئيل بأن تصل المساعدات الأمريكية للذين يحتاجون إليها.
القادة الأمريكيون يفهمون أن عدم القيان بعمل ما ليس خيارا في أفغانستان. مع استعدادها لتنفيذ إستراتيجية الخروج العسكري، على أمريكا أن تضع إستراتيجية تطوير بشري تأخذ بعين الاعتبار القيود التي تواجهها برامج الإغاثة في أفغانستان. عمال الإغاثة الباقون يجب أن يحصلوا على حماية كافية للقيام بعملهم. بدون ذلك، لا تستحق أي كمية من المساعدات الأمريكية المخاطرة، والتكلفة الحقيقية للتطوير بعد رحيل القوات الأمريكية قد تكون مرافعة لدرجة لا يمكن الحفاظ عليها.
كثيرا ما أتساءل عما كان يمكن أن يحدث لنا في ذلك اليوم في كوندوز لولا وجود القوات الأمريكية. هذه ليست دعوة لاستخدام المزيد من القوة العسكرية الأمريكية في أفغانستان. لكنني أعرف جيدا ما يعرفه الكثير من ضحايا التطرف منذ عقود: النوايا الطيبة وحدها لا تستطيع أن توفر الحماية ضد أولئك المصممين على أن يعيثوا فسادا لأهداف إيديولوجية.
كيفية توفير الحماية قضية متروكة للمخططين العسكريين، لكن عمال الإغاثة الذين يعملون على الخطوط الأولى يجب أن يكونوا جزءا من الإستراتيجية. صانعو السياسة الذين يدركون أهمية التطوير في أفغانستان يجب أن لا يقللوا من المخاطر التي يتعرض لها عمل الإغاثة في بلد يعصف به الفقر وعدم الاستقرار. ذلك سيؤدي لتعريض مزيد من الأرواح للخطر.
- نيويورك تايمز
الأهداف السهلة في أفغانستان
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
